العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

237

الخاتمة

العلم مبدأ من المبادئ الأساسية في دين الله، ويحث الإسلام على تعلم كل ما هو نافع للبشرية، ومنها العلوم التجريبية حتى اعتبرت من الفروض الكفائية التي لا بد للأمة عموما من القيام بها؛ ومن ثم انطلق المسلمون بتشجيع من دينهم وبسعة أفقهم ينهلون من مختلف العلوم؛ فأخذوا من الحضارات الأخرى كالفارسية واليونانية والهندية؛ فصححوا ما رأوه خطأً، وطوروا ما وجدوه ناقصاً؛ فابتكروا واخترعوا، وتفننوا وأبدعوا؛ فبرز الأطباء البارعون والمهندسون المبدعون والفلكيون المتبحرون، والبحارة المتفوقون، والكثير من العلماء في شتى مجالات العلم؛ فأفادوا العالم شرقا وغربا بمؤلفاتهم وتجاربهم وأفكارهم، وانتقلت حضارتهم للغرب خاصة؛ فواصلوا المسير؛ حتى وصلوا إلى ما هم عليه الآن من الحضارة والعلم.

منهم

ولم يكن العُمانيون في منأى عن ذلك؛ فهم وإن كان اهتمامهم بعلوم العقيدة والفقه واللغة أكثر بكثير من العلوم التجريبية، إلا أنه كانت لهم أيضا مساهمات فعالة في ركب الحضارة الإنسانية؛ فألفوا المصنفات العظيمة الفائدة، الغزيرة العلم، المدعومة بالتجربة ككتاب (الماء) لابن الذهبي الصحارى، وكتاب ((الفوائد لأحمد بن ماجد، ومنظومة زاد الفقير وجبر الكسير وشرحها لراشد بن خلف. ولكون هذه العلوم تجريبية تطبيقية أكثر منها نظرية بحتة؛ فقد كانت الممارسة فيها منتشرة عند العُمانيين أكثر من التأليف والتدوين.