Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨العمانيون والعلوم التجريبية
(الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)
مجال الهندسة تكاد تنعدم المصنفات؛ إلا أن
دور
ففي العُمانيين الحضاري فيه بارز جدا من الناحية العملية والتطبيقية، خاصة في الأفلاج والقلاع والحصون، وأعمالهم في هذا المجال باقية إلى الآن صامدة بالرغم من مرور مئات السنين عليها وكذا الحال في علم الفلك، فإن المصنفات موجودة رغم قلتها لكن التطبيق عام شامل لجميع فئات المجتمع؛ فالبحارة يعتمدون عليه في تحديد أوقات السفر المناسبة، وفي معرفة موقعهم في عرض البحر والمسافة المتبقية للوصول إلى غايتهم، وفي تجنُّب الأعاصير والأنواء المناخية. وأهل البر يستخدمونه في تحديد المواسم المناسبة للزراعة والحصاد واعتمدوا عليه كليا في تقسيم مياه الأفلاج بين أصحاب المزارع واستخدم الفلك أيضا في تسهيل أداء الشعائر والعبادات، كتحديد اتجاه القبلة، ووضع تقويم لمعرفة أوقات
الصلوات.
أما العلوم البحرية، فقد اشتهر العُمانيون بها شهرة واسعة، ويكاد لا يُذكرون خارج عُمان في مجال العلوم التجريبية إلا عند الحديث عن البحر وربابنته، فكانت لهم صولات وجولات، وكانت لهم أشهر المؤلفات، خاصة ما دونه ابن ماجد من مصنفات بحرية فلكية استفاد منها العالم في سفره وتجارته واكتشافاته. ومارس العُمانيون الطب، وبرعوا فيه، واشتهر عندهم تجبير الكسور إلى الآن، وتركوا المصنفات الطبية الثرية، كالطبيب
راشد بن عميرة الهاشمي، الذي أكثَرَ من التأليف والممارسة والتجربة. وقد تميزت العلوم التجريبية عند العُمانيين باستخدام واسع للأدب؛ فألفوا القصائد والأراجيز في الطب والفلك وعلوم البحار، حتى إن ما
238