Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩239
كتبه الملاح أحمد بن ماجد شعرا يتجاوز عدد ما ألفه نثرا بأضعاف كثيرة. ولم يكن العُمانيون منعزلين ولا منغلقين، بل يتضح لنا أنهم كانوا واسعي الأفق، منفتحين على الآخرين؛ فأخذوا من غيرهم العلوم والتجارب، ولم يمنعهم في ذلك اختلاف الدين والقومية؛ فاستفادوا من العرب والعجم، بل حتى من غير المسلمين. وكذلك علومهم، لم تقتصر عليهم؛ بل انتشرت في أصقاع المعمورة، واستفاد منها الآخرون، خاصة في مجالي الطب وعلوم البحار. وقد كان علماء الشرع حاضرين أيضا في مجال العلوم التجريبية، ولم يمنعهم اشتغالهم بالعلوم الشرعية النقلية من الاهتمام بالعلوم الكونية العقلية كالطب والفلك والكيمياء والرياضيات. كما شاركت المرأة الرجل، وساهمت مساهمة بسيطة في هذه المجالات. أما ما يخص الدراسة النظامية، فقد كانت المدارس شحيحة للغاية، واقتصرت غالبا على مبادئ العلوم. لقد اهتم العمانيون بالطب والهندسة والفلك وعلوم البحار أكثر من اهتمامهم بالعلوم الأخرى، كالرياضيات والفيزياء والكيمياء؛ وذلك لكون أكثر من
هذه العلوم التي اهتموا بها تلامس، واقعهم، وتؤثر في حياتهم العلوم الأخرى؛ فالطب لا غنى لكل أحد عنه؛ للحاجة الشديدة إليه في قوام الأبدان، والهندسة خَدَمَتهم في معيشتهم؛ فجلبوا من خلالها الماء والسكن والحماية، وارتبطوا بالفلك ارتباطا وثيقا للخدمات الجليلة التي
يقدمها لهم، وعاشوا في البحر؛ لأنه حقق لهم هدف الانتقال والتجارة. ولاحظت أن أغلب المصنفات المعروفة في مجال العلوم التجريبية ترجع للفترة الزمنية الواقعة بين القرنين التاسع والرابع عشر للهجرة؛ ولعل