العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩

29

المطلب الأول: نظرة الإسلام إلى العلوم التجريبية: إن العلم الذي يحض عليه الإسلام كما ورد في المبحث السابق لا يقتصر على العلم المتعلق بالعقيدة، أو التشريع، أو الأخلاق، أو ما يحتاجه الناس من أوجه المعاملات بينهم، بل الأمر أوسع من ذلك بكثير. فالإسلام يدعو إلى كل ما فيه خير ومنفعة للبشرية، وما يستطيع الناس به عمارة الأرض كما أمر الله تعالى. فهذا نبي الله سليمان يذكر نعمة الله عليه بأن علمه منطق الطير، قال تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ (1)،

صلے

صلے

ويمنّ الله تعالى على نبيه داود بما علمه من الصنعة: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسِ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ (2)، وفي ذلك تنبيه إلى

صلے

(2)

أهمية تعلم الحرف الصناعية. وفي آية أخرى إشارة إلى تعليم الحيوانات الصيد والاستفادة مما جعله الله فيها من قدرة قد لا تتوفر في البشر، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ

وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (3).

وكثيرة هي الآيات القرآنية التي تدعو إلى التدبر والتفكر في الكون،

(1) سورة النمل/ 16 (2) سورة الأنبياء/ 80 (3) سورة المائدة/ 4