Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧37
بقاء الأبدان، وكالحساب فإنه ضروري في المعاملات وفي قسمة الوصايا والمواريث وغيرهما، وهذه هي العلوم التي لو خلا البلد عمن يقوم بها حرج أهل البلد، وإذا قام بها واحد كفي، وسقط الفرض عن الآخرين (1). يقول أحد الباحثين: «والعلوم التجريبية تشكل فرعا من فروع العلم التي أجازها الإسلام، وحث عليها، ودعا إليها؛ ليطلع الناس على ما في الكون من آيات وآثار وروائع؛ ليتحقق تعميق الإيمان بالله الذي جعل هذا الكون آية على وجوده وقدرته، وللاستفادة من أسرار هذا الكون وما سخره الله» (2). ولا يتأتى كل ذلك إلا بالنظر والتفكر والتدبر فيما خلق الله، ثم
الاختبار والتجربة، وبعدها الاقتباس والاستنتاج، وأخيرا التطبيق ونشر الخير والمنفعة للناس. إن الاهتمام بالعلوم التجريبية والتمكن فيها؛ يوفر للأمة الاستقلال عن الآخرين، وهذا هو المنهج الذي سعى النبي صلى الله عليه وسلم لترسيخه عند المسلمين في مختلف شؤون الحياة، يقول الشيخ الخليلي: «هكذا كل مجال من المجالات ينبغي للمسلمين أن يكونوا مستقلين فيه لا يحتاجون إلى عدوهم، ومن بين هذه المجالات التي يفرض فيها الاستقلال لهذه الأمة الطب، فكم هي منفعة الأمة عندما يكون فيها الأطباء المهرة، وعندما يكونون غير محتاجين إلى مهارة غيرهم فى الطب؟» (3)، ويقول سماحته في موضع آخر حاثًا الشباب على الاهتمام بهذه العلوم: «فالشباب المسلم
(1) محمد بن محمد الغزالي (أبو حامد)، تهذيب إحياء علوم الدين، هذبه، عبدالسلام هارون، دار التوزيع والنشر الإسلامية، مصر، ط 1، 1418 هـ / 1997 م، ص 22 (2) يوسف السويدي، الإسلام والعلم التجريبي، ص 16 (3) أحمد بن حمد الخليلي الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة، محاضرة ألقاها في جامعة السلطان قابوس، مادة مكتوبة على المكتبة الشاملة الإباضية، الإصدار الخامس