Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦36
العمانيون والعلوم التجريبية
(الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)
قال تعالى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (1). ويرى علماء المسلمين أن تعلّم هذه العلوم من الأمور اللازمة وهي من فروض الكفاية، التي لا بد من القيام بها في كل عصر ومصر، يقول الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش بعدما بين شيئا من أهمية بعض العلوم: «يتبين للمطلع على ما كتبناه على الفنون، وما أتينا به باختصار، وألممنا به من تلك الفنون الحيوية، عدم منافاته للقرآن والإسلام، ويتبين له كونها من الواجبات الحيوية، والعدة اللازمة من انكسار شوكة الإسلام وانهدام أطمه، وانهزام أنصاره أمام أي قوة أجنبية عنه تحاول القضاء عليه وطمس معالمه، وتلك من وسائل إعلاء كلمة الله» (2). ويؤكد على إلزامية تعلم هذه العلوم الشيخ المرموري بقوله: «فيلزم أن نتعلم العلوم الأخرى كعلم الحساب، وعلم الفلك والجيولوجيا، وعلم النفس والكيمياء، وحتى علم الشريعة يحتاج إلى مثل هذه العلوم كعلم الطب وعلم الحساب وعلم الهندسة؛ فالعلوم يخدم بعضها بعضا، ولكن لا بد لنا أن نبتدئ بعلوم الدين» (3). وجاء في (إحياء علوم الدين) للغزالي (4) (ت 505 هـ): «أما فرض الكفاية فهو كل علم لا يستغنى عنه في قوام أمور الدنيا، كالطب إذ هو ضروري في حاجة
(1) سورة فصلت/ 53
(2) أبو إسحاق إبراهيم أطفيش الدعاية إلى سبيل المؤمنين، ص 74 (3) الناصر بن محمد المرموري، في رحاب السنة (شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب)، جمعية التراث الجزائر، ط، 2، 1435 هـ / 2014 م، ج 2، ص 23 (4) أبو حامد محمد. بن محمد بن محمد الغزالي 450 هـ ـ 505 هـ / 058 1058 م - 1111 م (، فيلسوق متصوف، له نحو مئتي مصنف مولده ووفاته بخراسان من كتبه: إحياء علوم الدين، وتهافت الفلاسفة والمستصفى من علم الأصول، انظر: خير الدين الزركلي، الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، دار العلم
للملايين، بيروت، طه، مايو
1980
م، ج 7، ص 22