العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧

47

المطلب الثاني: العمل النوعي

إن للمسلمين الفضل في حفظ تراث الحضارات السابقة لهم، كالهندية والفارسية واليونانية، بل إنهم أضافوا وبرعوا؛ فاستفادوا وأفادوا غيرهم في مختلف مجالات العلم المتعددة. يقول مؤلفو كتاب تاريخ العرب: «لقد عقب عصر الترجمة حوالي (132 - 135 هـ / 750 - 850 م).) عصر إنتاج وابتكار أثبت العرب فيه أنهم لم يكتفوا باقتباس تراث فارس القديم وتراث اليونان وهضمه، بل حولوا التراثين لحاجاتهم الخاصة وطرق تفكيرهم، وأضافوا إليهما ما استطاعوا أن يستنبطوه. وقد ظهرت مآثرهم في الطب والفلسفة، ولكنها تجلت بنوع خاص في الكيمياء والفلك والرياضيات والجغرافيا» (1).

ويصوّر مشهد التطور العلمي أحد الأساتذة بقوله: «تكلم علماء العرب عن الجاذبية قبل نيوتن وعن انكسار الضوء قبل ديكارت وعن الدورة الدموية قبل وليم «هارفي» (2). ولا شك أن ترجمة الكثير من أعمال العرب والمسلمين للغات الغربية ساهم بشكل كبير في انتقال المعارف والعلوم إلى أوروبا، كما سيظهر ذلك خلال الأمثلة التالية.

(1) فيليب حتي وإدورد جرجي وجبرائيل جبور، تاريخ العرب، دار الكشاف للنشر والطباعة والتوزيع، بيروت، ط 12، 2007، ص 432

(2) أحمد مدحت إسلام علماء العرب والمسلمين وإنجازاتهم العلمية في بناء الحضارة

الإنسانية، ص 23