العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦

46

العمانيون والعلوم التجريبية

هم

(الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)

من مادة خام عن الإغريق، وشكلوه تشكيلا جديدا، فالعرب في الواقع الذين ابتدعوا طريقة البحث العلمي الحق القائم على التجربة» (1). وتقارن في موضع آخر بين العرب والغرب، فتقول: «وبينما طلاب العلم في بلاد الغرب يسهرون الليالي درسا وحفظا على ضوء الشموع في قاعات الأديرة، كانت التجربة العملية هنا تسير مع العلم جنبا إلى جنب، وتجابه النظريات على أسرة المرضى حقائق المعاينة والكشف وحقائق التجارب؛ فتفند الظواهر تفنيدا علميا وتشبع الحالات المستعصية بحثا ونقاشا، وعلاجها تفصيلا وشرحا، بعكس ما كان يجري في بلاد الغرب حيث كانت النظريات الجافة تملأ عقول رجال الأكليروس وتحول دونهم والاحتكاك بالمخلوقات ذات الدماء الحارة (2).

المنهج التجريبي من أهم أسس العلم الحديث، والتجربة خير برهان كما يقال. ولا شك أن هذا في العلوم التي تحتاج إلى تجريب، لا في العلوم الشرعية مثلا والتي نزل بها الوحي؛ فالله خالق الكون والإنسان، والعليم بالسر وما أخفى، هو الخبير بالخير والمنفعة والمصلحة للإنسان والعالم. أما العلوم التطبيقية فتحتاج إلى التجريب؛ للوصول إلى النتائج الأقرب إلى الحقيقية، وهو ما قام به المسلمون وجعلوه قاعدة أساسية من قواعد العلم؛ فاستفاد منهم العالم أجمع.

(1) زيغرد هونکه، شمس العرب تسطع على الغرب، ترجمة، فاروق بيضون وكمال دسوقي، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط 6، 1401 هـ/ 1981 م، ص 401

(2) زيغرد هونكه شمس العرب تسطع على الغرب، ص 234