Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٤العُمانيون والعلوم التجريبية
الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)
البراشدي: ولولا الظروف التي عصفت ببعض الإنتاج الفكري، كحريق الرستاق الذي نشب أواخر أيام اليعاربة بسبب الحرب الأهلية، والغزو الفارسي لعُمان؛ مما أدى إلى فقدان الكثير من المؤلفات العلمية» (1)، لأضافت تلك الكتب لبنة إلى التاريخ الفكري العلمي لعمان. وبالفعل فقد كانت مكتبة حصن الرستاق والتي تعتبر أهم وأكبر المكتبات العامة التي عرفتها عُمان في عصر الأئمة اليعاربة، كانت تضم كتباً في مجالات العلوم التجريبية، كالرياضيات والطب والفلك والكيمياء، إلى جانب العلوم
الشرعية واللغوية والأدبية والتاريخية والفلسفية (2).
ولا شك أن الاستقرار السياسي في أي بلد عامل من العوامل التي تؤدي إلى التحضّر والتقدم والتطور في مختلف المجالات، ولا ريب أنه يساهم في انتشار العلوم، تعلّما وتعليما، تنظيرا وتطبيقا. وبالنظر إلى تاريخ عُمان في عصورها الإسلامية المختلفة، نجد أنها اتسمت بعدم الاستقرار السياسي في أغلب الأحوال بسبب الغزو الخارجي أحيانا، والحروب الداخلية في أحيان أخرى، وبعض الاضطرابات السياسية والاجتماعية كذلك. فحكم الأئمة لم يكن مستمرا ومتصلا، فقد كانت القوى الداخلية الأخرى (غير الإمامة) أو الخارجية تسيطر على الحكم، وتقيم دولا حاكمة في عُمان» (3)؛ فموقع عُمان الجغرافي المتميز، وامتناع أهلها عن الخضوع
(1) موسي بن سالم البراشدي، الحياة العلمية في عُمان في عهد اليعاربة، جامعة السلطان قابوس، رسالة ماجستير، 2006 م، ص 133 (2) مجموعة من الباحثين الثقافة الإسلامية والتحديات المعاصرة، مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، ط 1، 1434 هـ / 2013 م، ص 347
(3) رجب محمد عبد الحليم، العُمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام منذ ظهوره إلى قدوم البرتغاليين مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية، ط 2،
1431 هـ / 2010 م، ص 8
74