Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٣73
عادة، ولكن في الوقت نفسه هناك من العلوم ما يلامس عامة الناس كالطب
والفلك، ومع ذلك فهذه العلوم أيضا لم يُدوّن فيها كثيرا.
وأرى أن من أسباب قلة التدوين في هذه المجالات أنها علوم تطبيقية عملية أكثر من كونها نظرية، خاصة الهندسة والملاحة؛ فالمهندس والملاح يستطيعان ممارسة هذه الأعمال بكثرة المشاهدة والممارسة والتجربة والمران مع شيء يسير من التنظير؛ لذلك كان التلقين من أهم وأبرز مصادر التعلم عن العُمانيين. يقول مؤلفو (معادن الأسرار في معرفة الصيادين والبحارة العُمانيين بأحوال البحار): «ولقد تباينت مصادر اكتساب المعرفة والخبرة لدى العُمانيين فأغلبهم اكتسبها بالتلقين والتطبيق العملي مع الآباء والأجداد، أو مع ذوي الخبرة الطويلة والدراية ببيئته المحيطة به. ونسبة قليلة منهم أخذ العلم من الكتب والمراجع (1)
الاعتناء
وإن كان للعلوم التجريبية هذه العوامل الخاصة من عدم بها، وعدم توفر البيئة المشجعة، فإن قلة التدوين أو قلة ما بقي مما دُوّن في مختلف العلوم بشكل عام له عوامل أخرى، كالتقلبات السياسية، والظروف المناخية، والعوامل الطبيعية، يقول الشيخ البطاشي ذاكرا أسباب فقدان الكثير من مؤلفات العُمانيين: إما بعوامل طبيعية، أو حروب قبلية، أو غزوات جاءت من خارج البلاد، أو أيادي آثمة جنت على تلك الكنوز الثمينة، أو إهمال وعدم اعتناء ممن هي في يده) (2)، ويؤكد الباحث موسى
(1) مجموعة من الباحثين معدن الأسرار في معرفة الصيادين والبحارة العُمانيين بأحوال البحار، وزارة الزراعة والثروة السمكية، مسقط، ط 1، 1436 هـ / 2015 م، ص 8 (2) سيف بن حمود بن حامد البطاشي، إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان، ج 1، ص 16