Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٥85
بن محمد بن مداد)، وغيرهم كثير) (2) فيظهر أن علماء الشرع العُمانيين لم يمنعوا تعلم هذه العلوم، بل مارسوها بأنفسهم؛ لأهميتها في الحياة الشخصية والاجتماعية والتعبدية، بالإضافة إلى دورها الكبير في خدمة الدين، وكونها وسيلة لنيل الأجر والثواب من رب العالمين. وقد تحدث صاحب موسوعة (قاموس الشريعة) الشيخ جميل بن خميس السعدي (ق) 13 هـ / 19 م عن بعض العلوم التجريبية عند تقسيمه للعلوم بشكل عام، فقال عن الطب: «أما العلم البدني: فهو العلم الطبي الطبيعي، وهو علم شريف عظيم النفع جدا، لا غناية عنه؛ لأن الدنيا طريق الآخرة، والنفس إذا استأصلها الداء، ولم تقابل بالدواء؛ تعطلت منها الحواس، وأقبل عليها الهم والخوف والوجل؛ فلا تجد الوسع لفهم شيء من العلوم جزما، إلا ما يشاء الله، ويتعطل منها مع ذلك القيام بالعلم والتعلم والعبادات» (3)، فالشيخ هنا يذكر الأهمية العظيمة لعلم الطب، لدرجة أنه يؤثر في مدى اكتساب العلوم الأخرى، بل في القيام بالعبادة على الوجه الأكمل؛ ولذلك فإنه يوجه طالب العلم بأن يأخذ قسطا منه، فيقول: «وإن كان ذلك كذلك كان لا بد للمريد الطالب من أن يأخذ العلم الطبيعي الطبي قدرا صالحا لصلاح المطية؛ لتقوى على السير وحمل
من
(1) ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد الناعبي، ت 1141 هـ / 1729 م، قاض فقيه، من بلدة العقر بنزوى، كان قاضيا للإمام سلطان بن سيف اليعربي، ومرجع الفتوى في زمانه، أجاب على أسئلة كثيرة للإمام، سلطان انظر: فهد بن علي السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ج 3/ 260 - 261
(2) موسى بن سالم البراشدي، الحياة العلمية في عُمان في عهد اليعاربة، ص 124 (3) جميل بن خميس السعدي، قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، مكتبة الجيل الواعد، مسقط، ط 1، 1436 هـ/ 2015 م، ج 1، ص 98