العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٥

المطلب الخامس: مدارس العلوم التجريبية

لا ريب أن وجود المدارس النظامية لتدريس أي علم من العلوم لهو دافع كبير على إقبال الناس عليها، وسبب من أسباب انتشار العلم والعلماء والمصنفات. وعبر التاريخ العُماني؛ فإن المدارس التي تدرس العلوم الشرعية واللغوية في مستوياتها العليا كانت قليلة، فالاعتماد غالباً يكون على الذات أو على شيخ أو مدرس خاص، أو في أحسن الأحوال على حلقة تضم عددا بسيطا من التلاميذ يتحلقون على شيخ واحد يعلمهم العلوم المختلفة، ولذا؛ فإن انتشار مدارس العلوم التجريبية سيكون أقل بالتأكيد؛ نظرا لما هو معلوم من قلة الاهتمام بهذه العلوم - عند العُمانيين مقارنة بالعلوم الشرعية.

ولقد عاشت عُمان خلال عصر الإمامة الثانية (177) - 280 هـ / 793 - 893 (م) ازدهارا حضاريا و رخاء، اقتصاديا كان من إفرازاته اهتمام الناس بالعلم والتعليم؛ فأقيمت المدارس التي كانت في المساجد ابتداءً، ثم أقيمت على شكل بناء منفصل داخل ساحة المسجد، حتى أصبحت المسجد مع بقائها قريبة منه؛ ليبقى الارتباط بالمسجد

مستقلة تماما

عن

وبالشعائر الدينية قويا منذ الصغر. ومن ضمن العلوم التي كانت تُدرس

في هذه المدارس بالإضافة لعلوم الشرع واللغة «مبادئ علم الحساب:

95