العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٧

كالفلك والطب، حيث كانت هذه العلوم تُدرّس فيها. وبسبب هذا الاهتمام بالعلم والتعليم؛ فقد ازدهرت الحياة العلمية عموما في عهد اليعاربة (ق 11 - 12 هـ / 17 - 18 م)، وكان من جملة عوامل ازدهارها، الاهتمامات العلمية لأئمة اليعاربة، والرخاء الاقتصادي، والأمن والاستقرار والتسامح الديني (1)؛ ولذلك فقد ظهر في عهدهم العلماء المتعددو التخصصات، ونُسخت الكثير من الكتب.

تبين لنا بعض سمات العلوم التجريبية عند العُمانيين، وأنهم لم يكونوا منفصلين عن العالم، بل أفادوا واستفادوا وانفتحوا بسعة أفق على المسلم وغير المسلم، والعربي والأعجمي وكما شاع عند علماء الشرع واللغة تحويل المعلومات إلى نظم شعري، كذلك فعل المختصون في العلوم التجريبية، ولعل الأمر هنا أصعب خاصة في مجال الطب؛ فليس من السهل استخدام الشعر في شرح علوم تطبيقية تستعمل مفردات مختلفة عما هو شائع عند عموم الناس. واستخدم العُمانيون الرسومات لشرح ما يصعب توضيحه إلا بها خاصة في مجالي الطب وعلوم البحار. لم يمنع ولم يمتنع علماء الشرع العُمانيون من ممارسة العلوم التجريبية؛ لأهميتها في الحياة الدينية والدنيوية، ولعدم مخالفتها شرع الله، بل هي مما تدعو إليه الشريعة السمحاء وتحث عليه؛ لما تحمله من أسباب القوة والرقي للأمة. وبالنسبة إلى المرأة العُمانية فقد مارست العلوم التجريبية

(1) موسى بن سالم البراشدي، الحياة العلمية في عُمان في عهد اليعاربة، ص 18

97