Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٨98
العمانيون والعلوم التجريبية
الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)
تعلما وتعليما وتطبيقا، وساهمت في بناء وطنها وخدمة أبناء مجتمعها، وإن كانت هذه المساهمة قليلة جدا مقارنة بالرجل؛ إلا أن ذلك راجع بالطبع للظروف الاجتماعية السائدة، والإسلام لا يمنعها مما فيه خير ومنفعة لها وللأمة طالما أنها مجتنبة للنواهي الشرعية، ساترة لنفسها، حافظة لعرضها. لقد كانت المدارس التي تدرّس العلوم التجريبية قليلة بالمقارنة مع مدارس العلوم الشرعية، وذلك يتناسب مع حجم الاهتمام بهذه العلوم عند العُمانيين (1). ورغم قلتها -أي مدارس العلوم التجريبية - إلا أن أغلب من مارس هذه العلوم قد تعلمها بدون مدرسة، سواء كان بطريقة عصامية أو من معلم خاص؛ وذلك بسبب كونها علوما تطبيقية عملية أكثر منها نظرية، فالشخص يمكنه أن يكون مثلا مهندسا مع قليل من التنظير وكثير من
التطبيق والممارسة.
وفي المباحث القادمة سنحاول الكشف عن مستوى علوم وإسهام
أن
العُمانيين في الطب والهندسة والفلك والملاحة، ولا بد من التوضيح بعض العلوم التجريبية ترتبط ببعضها - كما هو الحال في العلوم الشرعية فعلوم البحار ترتبط ارتباطا وثيقا بالفلك والطب وعلم النبات متلازمان وسنجد كذلك أن هندسة القلاع والتي برز فيها العُمانيون لها علاقة بالأفلاج التي تعتبر سمة من سمات الحضارة العُمانية.
(1) ذكرت بعض الأسباب في مقدمة هذا المبحث