العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٩

99

المبحث الثاني: العُمانيون والطب

من المعلوم أن مهنة الطب يحتاج إليها كل أحد؛ فهي غير مرتبطة بأمة دون أخرى، ولا بزمان دون غيره؛ فالله الخالق جعل الأمراض، وأمر بالمداواة. والعُمانيون جزء من هذا العالم الذي مارس مهنة الطب للحاجة إليها في قوام الأبدان، بل كانت لهم أعمال عظيمة في هذا المجال، من حيث التأليف كما سيأتي لاحقا، ومن حيث التطبيق والتجربة والخبرة، ففي تجبير الكسور -مثلا- يقول بعض الباحثين والحق يقال أن العُمانيين أكثر براعة في تجبير الكسور، بالمقارنة بالأساليب التي يتبعونها والأساليب التي يتبعها الطب الحديث، من التصوير بالأشعة، واستعمال الأجهزة والأدوات المتطورة، والمضادات الحيوية، وغيرها، والتي يفتقر إليها الطبيب العُماني الذي لا يعتمد إلا على عقله وكيفية استعمال يديه ومزج بعض الأعشاب ببعضها؛ لتكون جبيرة تمسك بالعضو المكسور» (1)، ويقول الشيخ سالم بن حمود السيابي (2) في كتابه (تنوير الأذهان بخصال

(1) لجنة الطب الشعبي العُماني، الطب الشعبي العُماني، ص 4 (2) سالم بن حمود بن شامس بن خميس السيابي، ولد في غلا أعمال من بوشر عام 1326 هـ / 1908 م، فقيه ومؤرخ، ووال وقاض، وأديب ناظم للشعر، تربو مؤلفاته على الثمانين مؤلفا، ممن درس على يديهم الشيخ خلفان بن جميل السيابي من آثاره: إسعاف الأعيان في أنساب أهل عُمان، وأصدق المناهج في تمييز اللإباضية عن الخوارج، وإرشاد الأنام في الأديان والأحكام، توفي سنة 1414 هـ / 1993 م، انظر: فهد بن علي السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ج 2/ 4 - 15