أنوار الوفى في فضائل قراءة سيرة مولد النبي المصطفى حمود بن عبد الله بن حامد الراشدي

أنوار الوفى في فضائل قراءة سيرة مولد المصطفى

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وذلك الخلق الذي كان عليه سيد العالمين، وقائد الخير، وهادي الأمة، وماحي الشرك، ومحمود الفعال، وسفير الله إلى الثقلين، وخاتم النبيين، وجاء: شاهداً ومُبشراً ونذيراً * وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً (1)

فناهيك أن تلك الأخلاق، التي رفع بها البشرية من حضيض الوثنية، إلى عبادة الواحد الأحد، الفرد الصمد، وأفاض منها على الأمة العربية، وسائر الأمم، ما إهتز له العالم، وأحدث بها أكبر إنقلاب، من وضعية البشر، إلى توحيد الديان، وأعطى العقول حرية البحث، وإكتشاف آيات الله في خلقه، وكمال قدرته، وعظيم جلاله الباهر، حتى بلغت على أسمى المدنية، وأكبر النظم الكفيلة لعمران الأرض.

ففي سيرته)، كل ما تسعد به الأمة في حياتها الإجتماعية والسياسية، والحاجة إلى سرد تلك السيرة اليوم، أشد الناس إحتياجاً إليه مما قبل، ولتجديد الحياة الإسلامية في النفوس، لا سيما وقد إنتشرت السموم الأجنبية، وإتسعت المسافة بين الخلف والسلف، وذلك هو الذي يترك في النفوس الأثر الحسن، والجلال بالروعة التي قصدها العلماء بتدوين

(1) سورة الأحزاب: 45 - 46.