دراسات في التاريخ العماني سعيد بن محمد الهاشمي

دراسات في التاريخ العماني

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

دراسات في التاريخ العماني

د - معركة دما (الثانية) بعد مقتل الإمام في سمد الشأن، تزعم حركة المقاومة الأهيف بن حمحام الهنائي الذي استنهض مشايخ عمان وقبائلهم من كل مكان يدعوهم إلى محاربة محمد بن ثور وإخراجه من عمان فأجابوه إلى ذلك، وتجمع لديه جيش كبير، سار به الأهيف إلى نزوى، لأجل إخراج ابن ثور، وقد خرج في هذا الجيش العلامة منير بن النير الريامي الجعلاني بمن تبعه من أهل جعلان وكان يومئذ ابن مائة وعشر سنين، فبلغ ذلك التجمع محمد بن ثور فدخل الرعب في قلبه، فخرج من نزوى قاصدا دما السيب فاتبعه الأهيف بعساكره، وكان الرأي أن لا يلحقوه بل يسيروا خلفه رويداً رويداً حتى يخرج من عمان، ولكن سارت الأمور بخلاف ما يراه القادة، فاشتبك الشباب بجيش ابن ثور الذي طلب النجدة من نزارية الباطنة (1).

وفي دما وقعت معركة كبيرة حتى كثر القتلى والجرحى في الفريقين، وقد كادت الهزيمة تقع على محمد بن ثور، فبينما هم كذلك إذ أتت ابن ثورة مساندة من أهل "قدمه" وغيرهم من النزارية على كل جمل رجلان من قبل أبي عبيدة بن محمد السامي مدداً لمحمد بن ثور. فدخلت هذه القوة أرض المعركة عند إعياء الناس بعد ما كادت الهزيمة على محمد وجيشه، فغيرت ميزان المعركة، فانهزم الأهيف وجيشه، بل إنه قتل في أرض المعركة، كما قتل خلق كثير من جيشه، منهم منير بن النير الريامي وكانت هذه الوقعة بقرب مسجد الجامع من دما وذلك يوم الأربعاء 26 ربيع الآخر 280 هـ / 16 أغسطس 893 م) هـ - نتائج الحملة:

فلما انهزم أهل عمان رجع محمد بن ثور إلى نزوى "وجعل أعزة أهلها أذلة وقطع الأيدي والأرجل والآذان وسمل الأعين وأحل على أهلها النكال والهوان

(1) الأزكوي تاريخ عمان المقتبس، ص: 273

(2)

ابن عريق المصدر السابق، ص: 130

105