دراسات في التاريخ العماني سعيد بن محمد الهاشمي

دراسات في التاريخ العماني

الجزء ١ · صفحة ١٩

دراسات في التاريخ العماني

ليقيم معهم، هو وقومه. لكن رفض طلبه المرزبان بعد التشاور مع كبار قادته ومشورته، وقرروا صرفه من عمان لعدم حاجتهم له، أو قربه منهم. لكن مالك بن فهم رد عليهم بأنه لا بد من ذلك وأن يعطى إقليماً من أقاليم عمان، وهددهم بالقتال إذا لم يستجيبوا لمطالبه. لكن المرزبان رفض مرة أخرى مطالبه واستعد لمحاربته.

التحم مالك بجيشه مع الفرس ثلاثة أيام من المعارك، انتهت بانتصاره، وقتل قائدهم المرزبان في معركة عرفت بمعركة "سلوت" التي تعد من أيام العرب، على الرغم من استخدام الفرس الفيلة تصاحبها جيوش تزيد على ثلاثين ألف جندي في مواجهة الأزد. ودارت مفاوضات الصلح بين الفريقين على

أن ينسحب الفرس من عمان، ويعودوا إلى بلادهم، ويمهلهم لمدة عام واحد. استغلت الفرس فترة الهدنة، وطلبت المدد الحربي من الإمبراطور الفارسي الذي أمدهم بثلاثة آلاف جندي عبروا عن طريق إقليم كرمان فجزيرة ابن كاون حتى نزلوا في جلفار ومنها إلى دستجرد، فباغتوا مالك بن فهم في عاصمته قلهات ودخل معهم في حرب، انتهت لصالح مالك والعمانيين، وبذلك تم طردهم نهائياً من عمان، وتمتع مالك بحكم عمان لمدة سبعين سنة حتى وفاته مقتولا خطأ في عام 202 م تقريبا على يد ابنه سليمة بن مالك، وبلغ من العمر مائة وعشرين سنة، وكان قد مدحه أوس بن يزيد العبدي بقصيدة منها: وضع التاج فوق مفرق رأس كان فيما مضى به معصوما

فأجزل مالك له العطاء، فأعطاه مائة ناقة، واستوزره

حكم عمان بعد وفاة مالك ابنه هنأة، بينما تخوف سليمة من القتل من قبل بعض أخوته فعبر البحر من عمان إلى كرمان. وأقام هناك إمارة عمانية، ظلت مدة طويلة من بعده حتى اختلف رأي أولاده ودخل الناس بينهم، فزال ملكهم، وبقي منهم رهط هناك، ومنهم من آثر العودة إلى عمان.

19