دراسات في التاريخ العماني سعيد بن محمد الهاشمي

دراسات في التاريخ العماني

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

دراسات في التاريخ العماني

بينما نشب هذا الصراع في الفترة الثانية من هذه الإمامة فقد حارب الإمام عمر

بن الخطاب الخروصي السلطان سليمان وأقصاه عن حكمه بنزوى بل صادر أمواله وأموال أقاربه، ومن البديهي أن يحافظ السلطان على كيان حكمه وشرعيته، ولا نتخيل أن السلطان ينقاد بهذه السهولة، وأن يسلم الملك للإمام سلمياً، وفوق ذلك لم يذكر أن الأئمة الخمسة الذين حكموا خلال الفترة من 885 هـ - 896 هـ، أنهم قتلوا على يد السلطان، إنما تجنب ذلك حيث مات الإمام عمر بن الخطاب عام 894 هـ حتف أنفه، والإمام عمر الشريف ترك نزوى بعد سنة من حكمه، وذهب إلى بهلاء دون أن نعرف السبب، والسلطان سليمان خلال هذه الفترة كان لاجئاً في جزيرة قشم، وبايع العلماء بعد عمر الشريف الشيخ أحمد بن عمر بن أحمد الربخي، لكنه مات بعد سنة أو دونها، والسلطان كذلك في قشم وخلف الإمام الريخي أبو الحسن بن عبد السلام، ونعتقد أن موت هؤلاء تباعاً وضعف رجال الإمام وعدم قدرتهم على مسك زمام الحكم ساعد على عودة السلطان سليمان من جزيرة قشم وهجومه على نزوى، حيث مات الإمام أبو الحسن عند دخول السلطان سليمان نزوى ولم يستطع الشيخ محمد بن سليمان بن أحمد المفرجي الذي حاول أن يتولى قيادة جيش الإمامة أن يفعل شيئاً، فسقطت نزوى في يد السلطان سليمان ومؤيديه الذين وصفهم السيابي بأنهم أنصاره " من أهل البغي أضداد، ومن الجهلة والعوام أنصار وأجناد .. فإذا كان السيابي يستهين بهؤلاء الأنصار للسلطان فإنه من الطبيعي أن يحظى الحاكم بتأييد شعبي، وإذا حظي بذلك فيكون مرغوبا فيه محموداً في سيرته، وأنه وقع عليه الغبن، فلذلك نصرته الرعية ضد الأئمة الشرعيين المنتخبين خلاف طبقة العلماء الذين يبدو أنهم فشلوا في تكوين الأنصار والمحافظة على كيان الإمامة.

(1)

(1) السيابي عمان عبر التاريخ، ج 3، ص: 119

195