دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ١٩٤دراسات في التاريخ العماني
والسلطان سليمان ليس كما وصف بأنه خليع وزير نساء إنما هو القائل: والمرء لا ينفعه من ماله إلا الذي قدم في سبيل الهدى وكل ذي عيش سيفني ما خلا ذا العرش والفعل الجميل والثنا من أخذ الصدق له سفينة وفوّض الأمر لذي الطول نجا من جعل الأفك له مطية ألقته في قعر الحتوف والثري أبعد ذلك يتهم السلطان بقبح السيرة، لكن كما أشار الشيخ السالمي في تحفة الأعيان " غاب عنا أكثر أخبار الأئمة فكيف بأخبار غيرهم"، وذهب أكثر من ذلك حينما قال: " دولة النباهنة مبنية على الاستبداد وقهر الناس بالجبرية لم نجد لدولتهم تاريخا ولا لملوكهم ذكراً إلا ما ذكره الستالي منهم في ديوانه، ونعرف ذلك بأن ميل الشيخ السالمي إلى الأئمة دون سواهم. ونحن ديوانه" (1). لم نجد خلال تتبعنا للتاريخ مظلمة عدوها على النباهنة إلا في قضية ابن النظر مع خردلة بن سماعه بن محسن النبهاني الطائي ملك سمائل في ستينيات القرن السادس الهجري، وهذا الملك وأخوه جبر بن سماعة ملك نزوى من نباهنة طي لا نباهنة العتيك اللذين انفردا بحكم نزوى وسمائل مباشرة بعد موت الإمام محمد بن خنبش في عام 559 هـ، لكن ظهور نباهنة العتيك في الفترة نفسها على مسرح الأحداث مستغلين الصراع بين الأخوين خردلة وجبر انتهي دور نباهنة طي وعلقت قضيتهم بنباهنة العتيك وصارت كل المساوئ تنسب إليهم دون دليل ظاهري.
(2)
ثم أن الأئمة الذين ظهروا في النصف الأول من القرن التاسع الهجري الفترة الأولى) لم يكن لهم صدام مع سلاطين بني نبهان، فلم يتخذوا نزوى عاصمة لهم وأعتقد أن حكم الأئمة كان في مكان ما من ولاية الرستاق
(1)
(2)
السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 357
ابن النظر، كتاب الدعائم، ص: المقدمة.
194