دراسات في التاريخ العماني سعيد بن محمد الهاشمي

دراسات في التاريخ العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

راسات في التاريخ العماني

وقد استطاعت بريطانيا ضرب جميع هذه القوى لمصلحتها، كما استغلت النزاع إلى أقصى الحدود، فقد تحالفت مع هولندا فعذبت البرتغاليين، وبعد ذلك انفردت لضرب هولندا لكنها لم تستطع، وعند ظهور فرنسا عادت بريطانيا فوحدت مصالحها مع هولندا لضرب التجارة الفرنسية فنجحت في ذلك، ثم رجعت وقضت على المصالح الهولندية، وبذلك انتهت بريطانيا من جميع العناصر المناوئة لها سواء كان بحرب أهلية أو حرب عالمية وكل ذلك في سبيل مصلحتها، وفي ذلك يقول أحد دهاة الاستعماريين البريطانيين: " ليس هناك أصدقاء أو أعداء البريطانيا ولكن هناك مصلحة بريطانية وهي التي علينا سياستها

وقعت الملكة إليزابيث في يوم 31/ 12 / 1600 م على براءة ملكية بتشكيل شركة لها صفة حكومية هي شركة الهند البريطانية الشرقية، تكون مهمتها الرئيسية التجارة وتبادل البضائع بين إنجلترا والهند، بالإضافة إلى فتح مراكز تجارية في الهند وغيرها من الأماكن، ولكن هذا العمل الذي ابتدأ تجاريا لم يلبث أن أصبح سياسيا وعسكريا، إذ أصبح لشركة الهند الشرقية فيما بعد أسطول حربي يدافع عن مصالحها التجارية والسياسية في الهند والخليج فكان له أثره في مساعدة شاه إيران عباس الصفوي على انتزاع هرمز من يد البرتغاليين وإنهاء وجودهم هناك. تولى حكم فارس في سنة 1587 م الشاه عباس الصفوي (ت: 1628 م)، وقد تصادف عهده مع تدهور قوة البرتغاليين في الشرق فاستفاد من تلك الظروف لكي يبسط نفوذه على بعض ممتلكاتهم في الخليج، وقد اتجه عباس هذا نحو الخليج في أوائل القرن السابع عشر، واستطاع الاستيلاء على البحرين سنة م، وفي سنة 1618 م انتهت مرحلة الصراع بينه وبين الدولة العثمانية فاستطاع أن يتفرغ للجنوب، وأن يحرز تأييد العرب النازلين في إقليم لار.

1602

ومن جهة أخرى كان الإنجليز قد بدأوا يوثقون صلاتهم التجارية مع فارس، حيث وجدوا ترحيبا من شاه فارس الذي منحهم العديد من الامتيازات

251