دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٩دراسات في التاريخ العماني
وخرج عبدالله بن إباض إلى المسجد على أن يكون مع الخارجين، لكنه عاد إلى مقره ومن معه ولم يخرج إلا أتباع ابن الأزرق الذين عرفوا بالأزارقة، وقد حدث جدل بين ابن إباض وابن الأزرق؛ وذلك لاختلاف المبادئ والأهداف في
مسألة خلافة بني أمية لهذا اتهم ابن الأزرق زملاءه بالكفر، وسماهم القعدة،
،
وعندما خرج ابن الصفار من السجن وجد الخلاف قائما بين ابن الأزرق وابن إباض، فاتهم الأول بالغلو، ونعت الآخر بالتقصير، فخرج عن فرقة القعدة؛ وبذلك انقسم الحروريون إلى أربع فرق: فرقة مع ابن الأزرق وعرفوا بالأزارقة، وفرقة مع نجدة بن عامر الحنفي وعرفوا بالنجدات وفرقة مع ابن الصفار فعرفوا بالصفرية، وفرقة مع ابن إباض فعرفوا بالإباضية الذين فضلوا الاعتدال والسير على منهج الشريعة دون مغالاة واستعراض الناس. وكان مؤسس الإباضية وإمامها التابعي جابر بن زيد اليحمدي العماني (18 هـ / 639 م - 96 هـ/714 م). فأسس الإباضية مركزاً لدعوتهم في البصرة. وكان إمامهم جابر بن زيد اليحمدي وقائدهم السياسي عبدالله بن إباض، وبعد موت جابر خلفه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (45 هـ / 665 م - 145 هـ /762 م)، وخلف ابن إباض في القيادة أبو مودود حاجب بن مودود الطائي. ثم بعد موت أبي عبيدة خلفه تلميذه الربيع بين حبيب الذي نقل مركز الإباضية من البصرة إلى عمان في منتصف ستينيات القرن الثاني الهجري.
ولهذا فإن مركز الدعوة الإباضية في البصرة كان له دور كبير في نشر المذهب الإباضي والمحافظة على فكر الإمام جابر بن زيد. وقد خرج علماء أرسلهم للأقاليم وعرفوا بحملة العلم". وكانت إمامة طالب الحق في اليمن بتشجيع من المركز، وكذلك الإمامة الإباضية في عمان وفي إفريقية (تونس وشرقي الجزائر).
29