دراسات في التاريخ العماني سعيد بن محمد الهاشمي

دراسات في التاريخ العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٨

دراسات في التاريخ العماني

ظهور الإباضية (1):

بدأ الانقسام بين المسلمين في الدولة الإسلامية خلال النصف الثاني من خلافة عثمان بن عفان الذي أدى إلى مقتله - رضي الله عنه ـ وانتخاب علي بن أبي طالب كرم الله وجه - خليفة له فأطاعته الأمصار إلا بلاد الشام، ودخل المسلمون في حروب أهمها معركة صفين عام 37 هـ، والتي كان من نتائجها انقسام المسلمين إلى ثلاث شعب: الأولى مع معاوية بن أبي سفيان، والثانية مؤيدة لعلي بن أبي طالب وعرفوا "بشيعة علي"، والأخرى التي انشقت عن علي، وخرجت عن جيشه ونزحت إلى النهروان؛ لرفضهم التحكيم. فعرفوا هؤلاء بالمحكمة الأولى، ثم عرفوا بأهل النهروان، ثم بعد اصطدام علي بن أبي طالب - كرم الله وجه ـ معهم في معركة (حروراء) عرفوا بالحرورية، ثم تفرق هؤلاء المعارضون، واستقر معظمهم في البصرة بقيادة أبي بلال مرداس بن أدية التميمي (ت: 61 هـ / 681 م)، وعمران بن حطان، لكن هجوم الخليفة يزيد بن معاوية على المدينة المنورة وحصار مكة المكرمة عام 64 هـ / 683 م حرك الحروريين لمناصرة عبد الله بن الزبير، الذي أعلن خلافته في مكة بعد مقتل الحسين - رضي الله عنه - في كربلاء عام 61 هـ/681 م. وكان من زعماء الحرورية آنذاك نافع بن الأزرق، وعبد الله بن إباض، وعبد الله بن الصفار، ونجدة بن عامر الحنفي الذين تحركوا لحماية البيت الحرام، ولكن يزيد بن معاوية مات فرفع الحصار عن الكعبة، وعاد الحروريون إلى البصرة، حيث قرروا القيام على بني أمية بعد هروب عبيدالله بن زياد بن أبيه والي العراق إلى دمشق. وكان ابن الصفار في سجن الكوفة،

(1)

المزيد من المعلومات عن الإباضية انظر: وزارة الإعلام العمانية، المرجع السابق، ص: 208 - 219، الراشدي، مبارك بن عبد الله الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ط 1، مسقط: 1992 م، ص: 145 - 154؛ خليفات عوض محمد. نشأة الحركة الإباضية. ط 1، عمان: 1982 م.

28