دراسات في التاريخ العماني سعيد بن محمد الهاشمي

دراسات في التاريخ العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

دراسات في التاريخ العماني

1) الصراع الأسري الأول بين قيادات اليعاربة

سيف بن سلطان الثاني

(1) الخلاف حول ترشيحه إماماً:

مات الإمام سلطان بن سيف بن سلطان في حصن الحزم ودفن بداخله وذلك في جمادى الآخرة 1131 هـ / إبريل 1719 م وخلف ولدين هما: سيف وبلعرب، وأربع بنات، وكان أكبر أولاد سيفاً الذي يبلغ من العمر 12 سنة، واختلف الحاضرون من العلماء والقضاة واليعاربة ورؤساء القبائل حول انتخابه إماما، يقول الأزكوي: "وبعد وفاته سلطان بن سيف الثاني) فإن رؤوس القبائل الذين في قلوبهم العصبية والحمية، أرادوا أن يكون ولده سيف وهو صغير لم يراهق وأراد أهل العلم وبنت الإمام سيف (شيخة) أن تكون الإمامة لمهنا بن سلطان بن ماجد العربي، وبذلك اختلفت كلمة اليعاربة مع رؤساء القبائل، وكانت سببا في الصراعات الداخلية والتدخل الأجنبي وفي النهاية انتهت هذه الدولة في عام 1162 هـ / 1749 م والتي عمرت مائة وخمساً وعشرين

سنة.

(1)

أمام هذا الوضع تقدم الشيخ القاضي عدي بن سليمان الذهلي للحاضرين وشرح لهم موقف الشريعة من هذا الترشيح، ولأن سيفاً لا يزال صغيراً، وإمامة القاصر غير مقبولة شرعاً، ولكن القوم لا يصفون إلى قوله وخاف الفتنة لأن بعض الحاضرين أشهر السلاح على الآخرين، فخشي العلماء العواقب، ولأجل إقناع المعارضين، احضر الشيخ عدي سيفاً، ووضعه أمام الجميع وخاطبهم قائلاً: "هذا سيف أمامكم" يقصد قدامكم انظروا إليه صغيرا، ولم يقصد بذلك تمويهاً أمام القادة والحاضرين، وإنما يقصد إسكاتهم وتفريق اجتماعهم، وحين سمعت العامة منه ذلك ارتفعت أصواتهم بالترحيب ظانين أن

(1) الأزكوي تاريخ عمان المقتبس، ص: 114.

293