دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣دراسات في التاريخ العماني
شهرين فمات متأثراً حزينا نادما على ما آلت إليه أوضاع عمان، وموت خيرة شيوخها وقادتها، وأصبحت مسقط وساحل الباطنة مكاناً يصول ويجول فيه الفرس، ودفن الإمام سيف في حصن الحزم بجانب قبر والده.
3) التدخل الأجنبي في الصراع الداخلي (1734 - 1744)
(1)
(أ) الاستعانة بقبائل مكران (1147 هـ/ 1734 م – 1148 هـ/1735 م) عندما خُلع الإمام سيف بن سلطان من الإمامة، ونُصب بلعرب بن حمير إماماً، دخلا في صراع شديد، حيث استولى بلعرب على المناطق الداخلية، بينما سيطر سيف على المناطق الساحلية كما أسلفنا، واتخذ الرستاق عاصمة له، ولأن كثيراً من القبائل غير راضين بهذه الحروب، استعان الإمام سيف بأهل مكران، يقول ابن عريق ثم أن سيف أرسل إلى سلاطين مكران أن يمدوه بقوم، فمدوه وسار بهم إلى الظاهرة، وفي كتاب تاريخ عمان المقتبس وأما سيف بن سلطان فإنه بعث إلى أهل مكران فجاءه من البلوش أصحاب التفاق، وحشد من معه من الرعية من الرجال وسار بهم إلى الجو، فالتقاهم الإمام بلعرب بن حمير بقومه فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى كادت أن تقع الهزيمة على أصحاب الإمام بلعرب فصبروا فوقعت الهزيمة على أصحاب سيف والبلوش، وانكسروا ووقع فيهم القتل والنهب في الطرق ومنهم من مات من العطش، ولم يسعف الحظ الإمام سيف وجنوده، حيث قادهم بلعرب بن سلطان لمواجهة الإمام بلعرب في منطقة الظاهرة، فانهزموا في أول لقاء، حيث أنهم قليلو المعرفة بجغرافية المنطقة، وأن أهل الباطنة رفضوا أن يشتركوا في هذه الحملة؛ لأن أحمد بن سعيد كان غير راض بسلوك الإمام سيف مع العلم أنه واليه على صحار. ولهذا حل بهؤلاء الجنود القتل والأسر، وبذلك فشلت هذه المحاولة التي أقدم عليها سيف بالاستعانة على خصمه بقوة خارجية (3).
(2)
(1)
ابن عريق المصدر السابق، ص: 285
(2) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 139
(3) ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 288؛ السالمي، المصدر السابق، ج 2، ص: 154
303