دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٣١٩دراسات في التاريخ العماني
منشورة، وبعضها لا زالت مخطوطة تنتظر دورها للنشر هذا الكم من المؤلفات والفقهاء الذين لا نكاد نقرأ كتاباً فقهياً إلا نجد فتوى لهذا العالم أو
ذاك.
أ - المؤلفون
(1 خميس بن سعيد بن علي الشقصي:
ولد الشيخ خميس في أواخر القرن العاشر الهجري/ السادس عشر للميلاد. وعاصر الأهوال والفتن التي أعقبت انهيار دولة بني نبهان الثانية عام 1026 هـ /1617 م، واختلال الأمن وافتراق الأمة العمانية، فتشاور مع أقرانه في توحيد عمان بعد أن افترقت مدنها بين رؤساء القبائل والأعيان. وقرروا عودة الإمامة وصادف هذا الأمر موت سلطان الرستاق مالك بن أبي العرب بن سلطان اليعربي كما أوضحنا، والشيخ خميس من الرستاق ومن أبرز علمائها، فاجتمع مع أهالي الرستاق وممن حضر الاجتماع من العلماء كالشيخ صالح بن سعيد الزاملي والشيخ مسعود بن رمضان النبهاني وغيرهما من العلماء الذين قدر عددهم السالمي ما يربو على الأربعين عالما.
رشح الشيخ لمنصب خلافة السلطان مالك الأمير ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب اليعربي، وأنيط به مهمة توحيد عمان وتطهير أرضها من البرتغاليين، وكان الإمام ناصر ربيبا للشيخ خميس حيث أن الشيخ قد تزوج أم ناصر بن مرشد حينما ترملت وتربى الإمام ناصر على يد هذا الشيخ الذي بذل الجهد في نصرته وقاد له الجيوش وهو الذي أرغم البرتغاليين على توقيع الصلح معه، وكانت بنود هذا الصلح واضحة أنها في جانب العمانيين، ولا نعدو الحقيقة حينما نقول إنّ الشيخ خميس هو المؤسس الحقيقي لدولة اليعاربة بفضل ما قام به من أعمال جليلة فهو قاضي القضاة، وهو المدرس وهو قائد عسكري بارع، وهو المفتي وهو المؤلف الذي ترك لنا مؤلفات تنبئ عن مكانته العلمية، ومقامه المرموق علما وسياسة، وقيادة، ويكفي ما قاله محقق
319