دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٣١٨دراسات في التاريخ العماني
5 - المحاكم الشرعية:
اقتضت العادة أن المحاكم هي دور للحكم بين المتخاصمين، لكن أثناء فراغ القاضي من عدم وجود متخاصمين، يقوم القاضي بتدريس الحاضرين في التفسير أو الحديث، أو السيرة النبوية والسلف الصالح، وفي الأدب وعلوم اللغة. وفي العادة أن يكون عند القاضي مجموعة من الطلاب يقوم بتدريسهم والاعتناء بهم. وبهذه الصورة التي أوضحناها سريعا تخرج على أيدي القضاة علماء حملوا لواء العلم للأجيال القادمة، وساسوا النظام القضائي والتنفيذي في جهاز الدولة.
2 - الأنماط الثقافية
ونتيجة لتوافر هذا الكم من دور العلم ووسائله بطبيعة الحال أفرز لنا هذا الزخم من الازدهار عدداً كبيراً من العلماء والفقهاء والأدباء والمؤرخين والساسة، وغدت تصانيفهم التي كانت بين منظوم و منثور منارة علم يهتدى بها، وعلى هذا يمكن أن نرصد هذه الأنماط من ثقافة العصر في ثلاثة
مظاهر خلال فترة بحثنا: -
أولا: الثقافة الدينية:
ويقصد الباحث بهذه الثقافة الإنتاج الفقهي الهائل الذي برز في هذا الوقت، وعالج كثيراً من القضايا الاجتماعية والاقتصادية فضلا عن القضايا السياسية وسوف نعطي بعض الأمثلة عن هؤلاء العلماء ومؤلفاتهم ثم نرصد بعضهم ممن أثروا الساحة العلمية بفتاواهم والتي غدت مرجعا مهما لقضايا المجتمع ولاحظ الباحث أن الإنتاج الفكري أكثره ظهر في الفترة الأولى من عصر هذه الدولة وهي الفترة من وصول الإمام ناصر بن مرشد للإمامة في 1034 هـ /1624 م إلى وفاة الإمام سلطان بن سيف سنة 1131 هـ / 1718 م وهي فترة ازدهار واضح في مختلف الميادين.
لقد حصر الباحث العلماء الذين برزوا في المجال الفقهي وما يتعلق به من العلماء والفقهاء ليصلوا إلى ما يقرب من 99 عالما منهم 18 عالما لهم مؤلفات
318