دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣دراسات في التاريخ العماني
وأشارت المصادر إلى أن ثمة تجاراً وربابنة عمانيين جابوا تلك الأمكنة نذكر منهم على سبيل المثال: النظر بن ميمون، والنوخذا إسمعيلوه بن إبراهيم بن مرداس، ومحمد بن بابشاد بن حرام الذي كانت تجارته مختصة بين مدينة ريسوت العمانية وجزيرة سومطرة في الشرق، والتاجر إسحاق اليهودي الذي خرج من عمان إلى الشرق ولم يعد إليها إلا بعد ثلاثين عاما أي عام 300 هـ / 912 م على مركب يملكه، وغيرهم من التجار وقد أشار المؤرخ الهندي بزدك صاحب كتاب "عجائب الهند" إلى عدد كبير منهم.
وفي القرن الخامس عشر وثقت الصين اتصالاتها بالعالم العربي وخصوصا عمان، حيث أوفدت مندوبها تشين هاي وهو بحار صيني مشهور إلى بلاد العرب وقام تشين بسبع رحلات خلال عامي: 807 هـ / 1405 م و 838 هـ / 1433 م. وتجول في البلاد العربية، فزار خلالها ظفار وعمان والإحساء وعدن ومكة المكرمة، وزار في رحلاته أكثر من ثلاثين دولة كمبعوث رسمي للحكومة الصينية (1).
ولا يرى الباحث ضرورة أن يذكر ما دونه تشين عن رحلاته وهداياه التي يحملها إلى أمراء العرب وهدايا العرب التي يحملها إلى الإمبراطور الصيني. ولكن نقول: إن الاتصالات استمرت بين الصين وعمان؛ حيث يقول العلامة تشانغ في كتابه "الاتصالات الودية … " إن الاتصالات الودية بين الصين وعمان استغرقت 1500 سنه من عهد أسرة هان حتى أسرة مين بلا انقطاع 4
(2)
لهذا - يحق لنا - أن نقول: إن هذا الموروث من العلاقات الخارجية بين عمان والصين لم يأت من فراغ، إنما بناه العمانيون جيلا بعد جيل وحافظوا على هذه العلاقات الودية على مر العصور، وظل ذلك الاتصال مصحوباً بحسن الأخلاق والمعاملة الطيبة وطيب الأثر، لذلك نجد العمانيين يحفظون ذلك التراث ويوثقون تلك الصلات في وقتنا الحاضر بتلك البلاد القاصية.
(1)
نفسه، ص: 18
(2) نفسه، ص:17
363