دراسات في التاريخ العماني سعيد بن محمد الهاشمي

دراسات في التاريخ العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

دراسات في التاريخ العماني

والحقيقة أن التاريخ البحري العماني يفتقر إلى السجلات حول صناعة السفن وعددها، الأمر الذي يصعب التكهن معه أو الجزم بكثرة السفن أو قلتها في عمان، ولكن على كل حال فإن العدد يختلف من وقت لآخر، وإذا عرفنا أن مجموعة السفن التي أغرقها البوكيرك القائد البرتغالي عام 1507 م قد تجاوز 150 سفينة، فهذا العدد لا يستهان به في وقت كانت البحرية العمانية تحت حماية المملكة الهرمزية التي حشدت 200 سفينة لتواجه البوكيرك حينما غزا جزيرة هرمز نفسها وبجيش قدرة البوكيرك بين 15.000 و 20.000 مقاتل (1).

وهذه السفن المحروقة ليست سفن صيد "هواري" كما يتبادر إلى الذهن، إنما كانت تشكل خطرا على الأسطول البرتغالي المحصن بالمدافع العملاقة كما أنها ليست الوحيدة التي يملكها العمانيون، بل ثمة سفن أخرى كانت قد تفرقت على السواحل العمانية، وسلمت من القبضة البرتغالية.

لكن دعنا الآن نتتبع أعداد السفن العمانية من واقع الإشارات التاريخية،

التي ساقها المؤرخون في مناسبات مختلفة، ونرصد عددها أو نتخيله. ونتتبع مشاركة العمانيين في الفتوحات الإسلامية، حيث امتثلوا لمطالب الخليفة عمر بن الخطاب، فقد انضم قرابة 3000 مجاهد في ميناء جلفار إلى عثمان بن العاص الثقفي عامل الخليفة عمر بن الخطاب على البحرين، وحملت السفن العمانية هؤلاء المجاهدين إلى جزيرة ابن كاوان ومنها عبروا إلى إقليم كرمان الفارسي، كما غزت البحرية العمانية بلاد الهند وسواحل مكران بأمر من الخليفة وكذلك في زمن الأمويين (3).

(1)

(2)

(3)

(2)

بطي، أحمد محمد عبيد الصراع البرتغالي - العثماني في القرن السادس عشر. ط.1، دبي: 1991 م، ص: 116 البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر (ت: 279 هـ / 892 م). فتوح البلدان. دار الكتب العلمية، بيروت: 1983 م، ج 2، ص: 476؛ العوتبي سلمة بن مسلم الصحاري الأنساب. وزارة التراث والثقافة، مسقط: 1994 م، ج 2، ص: 325 - 327

الحميدي، المرجع السابق، ص: 76 وما بعدها

375