دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦دراسات في التاريخ العماني
وقد بلغت القوة البحرية العمانية شأناً كبيراً جعلها تتصدى لقوات الحجاج بن يوسف، ودمرت 50 سفينة من أسطوله مقابل سواحل مسقط ولكن الجيش البري كان أكثر عددا وحسم موقف الحجاج، لهذا قرر ملكا عمان سليمان وسعيد أبناء عباد بن عبد الجلنداني الهجرة إلى شرق إفريقيا وصحب الملكين عدد من الأتباع والفارين من قبضة الحجاج فحملتهم السفن العمانية إلى دار هجرتهم.
فيا ترى كم عدد السفن التي واجهت قوة الحجاج البحرية؟ وكم عدد السفن التي حملت العمانيين إلى شرق إفريقيا؟ لا يمكن لنا أن نحدد رقما بعينه، ولكن يمكن أن نقول إن ثمة سفناً كبيرة قادرة على أن تحمل عدداً كبيراً من الناس كانت بحوزتهم، وأن خمسين سفينة قد حرقت أمام سواحل مسقط من أصل ثلاثمائة سفينة حملت جنود الحجاج إلى عمان، وكانت هنالك سفن أخرى عمانية في المقابل تكافح هذا السيل من السفن الذي جاء من البصرة، ولا يمكن أن نقول إن الجنود هم الذين أحرقوا سفن الحجاج دون
(1).
أن تكون لهم سفن وفي الثمانينات من القرن الثاني للهجرة كانت جملة المراكب التي أعدها
-
الإمام الوارث بن كعب الخروصي (179) - 192 هـ) 300 مركب لمواجهة حملة هارون الرشيد التي كانت بقيادة عيسى بن جعفر بن سليمان (2).
وفي مطلع القرن 3 هـ / 9 م أشارت الروايات العمانية إلى أن عمان تعرضت لقرصنة بحرية، فنهبت سواحلها في عهد الإمام غسان بن عبدالله الفجحي اليحمدي (192 هـ / 807 م - 208 هـ / 823 م) لهذا هب الإمام بإنشاء أسطول بحري لحماية السواحل العمانية. يقول الأزكوي في هذا الصدد: "كانت في زمنه
(1) الأزكوي سرحان بن سعيد. تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. تحقيق عبد المجيد القيسي، ط 2، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط:1986، ص:37 فاروق عمر الخليج العربي في العصور الإسلامية. ط.1، دبي: 1983 م، ص: 207 - 208
(2)
376