دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٠دراسات في التاريخ العماني
ب - قوة أهل المذهب:
(1)
لم يتعرض أحد للدعوة الأباضية بسبب الرابطة القبلية، فالدعوة الأباضية احتضنتها القبائل الأزدية بصورة خاصة وأصبحت بمرور الزمن حركة واسعة النطاق لها من يؤيدها من وجهاء الأزد فالتعرض لها من قبل أي وال قد يكلفه فقد ولايته على عمان أولا، ويجعله يصطدم بأهله وعشيرته من قبائل اليمن ثانيا، فلما جاءت الخلافة العباسية اعتزل زياد بن المهلب) ولاية عمان وعين أبو العباس السفاح جناح بن عبادة بن قيس الهنائي على عمان ولعلها توصية من والي البصرة سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب آنذاك. وكان عبادة قد جاهر الأباضية وأعانهم حتى صارت الولاية للأباضية بعمان ثم عين أبو العباس مكانه ابنه محمد بن جناح الذي كان كأبيه عديم الميل للدولة العباسية ثم أن الأباضية أصبحت أقوى حركة سياسية بعمان وقد أدرك ذلك محمد بن جناح بن عبادة فلم يتخذ أي إجراء ضدهم بل مال إليهم ومهد السبيل لإقامة إمامة أباضية بعمان في سنة 132 هـ ويذكر سرحان بن سعيد الأزكوي في كتابه "كشف الغمة أن المنصور ولى على عمان محمد بن جناح فداهن الأباضية حتى صارت ولاية عمان لهم فعقدوا الإمامة للجلندى بن مسعود فكان
سببا لقوة المذهب
(2)
ت - وجود العلماء:
حظيت عمان خلال النصف الأول من القرن الثاني الهجري بعلماء غدوا منارة علم سواء الذين تعلموا على يد علماء أهل الدعوة بالبصرة أم الذين تعلموا
(1) أشارت بعض المصادر إلى نكبة المهالبة على يد الخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك بن مروان، وذكرت أن زياد بن المهلب قتل في هذه النكبة بقندابيل، بينما أجمعت المصادر العمانية أن زياد ظل واليا على عمان منذ عام 102 هـ وحتى عام 132 هـ أي حتى ظهور بني
العباس.
(2) الأزكوي، سرحان بن سعيد. كشف الغمة. ص: 20
40