الصيب من حكم أبي الطيب
الجزء ١ · صفحة ٣الله الرحمن الرحيم
تقديم»
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين سيد البلغاء، وأفصح الفصحاء، من أنزل عليه القرآن، وأوتى جوامع الكلم، وامتلك ناصية البيان، محمد بن عبدالله الأمين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وبعد: فالشعر هو ديوان العرب، فيه مفاخرهم، ومكارمهم، ومآثرهم، يفيض بما صوره العرب من معاني السماحة والبذل، والمروءة والعفة، وسمو النفس، وعلو الهمة، والشجاعة والبأس. جسد الشعر العربي هذه المعاني والمثل، في صور شتى فصارت كأنها تماثيل قائمة، يراها الناس ويحسون بها، فيقتدون بها ويقلدونها ويحتذونها، وبذلك أصبح للشعر دور تربوي هام في نقل قيم الأمة الأجيال السابقة إلى الأجيال اللاحقة. من فنحن عندما نقرأ الشعر تتشبع أرواحنا بقيم أمتنا ومكارمها الخالدة، أمامنا المثل الأعلى للشجاعة والكرم والمروءة والعفة. وقد صدق
ويتجسد
أبو تمام عندما قال: ولولا خلال سنها الشعر ما درى بغاة العلا من أين تؤتى المكارم صلى الله وقد عُرِفَ هذا الدور التربوي التهذيبي للشعر منذ القديم فالرسول يدرك أهمية الشعر، وقد روى عنه قوله إنّ من البيان لسخرا وإنّ من الشعر الله الحكمة كما كان لا يستحسن الشعر الذي يدعو إلى مكارم الأخلاق عن الشعبي بإسناده قال: أنشد نابغة بن جعدة النبي الله هذا البيت: بلغنا السما مجداً وجوداً وسؤدداً وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا