الصيب من حكم أبي الطيب
الجزء ١ · صفحة ٥٧معناه: ان الانسان متلبس بالظلم لا يعف عنه الا لعلة وهي التقوى او العجز، كما قال حكيم: الظلم من طبع النفس وانما يصدها عن ذلك احدى علتين إما علة دينيه أو علة سياسيه يخاف الانتقام منها. ومن البلية عذل من لا يرعوى عن جهله وخطاب من لا يفهم
مفهوم.
والذل يُظهر في الذليل مودة واود منه لمن يود الارقم معناه: ان الذليل يظهر المودة لعدوه اتقاء له لانه لا يقدر على دفعه وهو
في الحقيقة عدو اعدى من الاراقم وهو نوع من الحيات ومن العداوة ما ينالك نفعه ومن الصداقة ما يضر ويؤلم معناه: ربما نفعت العدواة في حين من الاحيان وربما ضرت الصداقة
في حين كما قيل: على اهلها دلّت براقش. افعال من تلد الكرام كريمة وفعال من تلد الاعاجم اعجم معناه: من كرمت منابته كرمت افعاله وعلى الضد من كان لئيم النسب
كانت افعاله لئيمة وفعال من الشطر الثاني اسم الفعل ولكن الغيوث اذا توالت بأرض مسافر كره الغماما يعني: ان الشيء العائق للانسان مكروه كالمطر على المسافر يكرهه مع اجماع الناس على محبته ولذلك جاء في الدعاء اللهم لا تطع فينا تاجرا ولا
مسافرا فالتاجر يحب الغلاء والمسافر يكره المطر وكما قال الشاعر: لو اقتصرتم من الاحسان زرتكم والعذب يهجر للإفراط في الخصر الخصر: البرودة. ولكن الغمام له طباع تبجسه بها وكذا الكرام
معناه: إن الكريم كالغمام يتفجران بالطبع، والتبجس: التفجر وما منزل اللذات عندي بمنزل إذا لم أبجل عنده وأكرم