الصيب من حكم أبي الطيب
الجزء ١ · صفحة ٥٦ولقد رأيت الحادثات فلم أرى يققا يميت ولا سوادا يعصم اليقق: الشيب إذا كان شديد البياض، معناه: الشيب لا يميت ولا
الشباب يعصم من الموت، فالموت والحياة لا تعلق لهما بالشباب والشيب والهم يخترم الجسيم نحافة ويُشيب ناصية الصبي ويهرم ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم معناه: إن العاقل يشقى بعقله لأنه يفكر في الحوادث وفيما يستقبله، أما الجاهل فإنه خالٍ من ذلك، فهو يعيش بجهله منعماً، كما قال الآخر: وأخو الدراية والنباهة مُتعب والعيش عيش الجاهل المجهول والناس قد نبذوا الحفاظ فمطلق ينسي الذي يولى وعاف يندم معناه: ان اكثر الناس نسوا العهود فلم يراعوها كما قال لا يخدعنك من عدو دمعه وارحم شبابك من عدو ترحم معناه: انك بدل ما تشتغل بالعدو وترحمه حين تراه يبكي ارحم نفسك
وحافظ عليها.
لا يسلم الشرف الرفيع من الاذى حتى يراق على جوانبه الدم معناه: ان الشريف لا يزال يؤذى ويُتعرض له حتى يرد عن نفسه فاذا
رد قارنته الهيبة فلا يتعرض له قال ابو الفتح: اشهد بالله لو لم يقل إلا هذا لكان اشعر المجيدين ولكان له ان يتقدم عليهم قلت: وفي رسول الله الا الله كيف حاله لما كان في مكة وكيف حاله
حين شهر السلاح يؤذى القليل من اللئام بطبعه من لا يقل كما يقل ويلوم معناه: ان اللئيم مطبوع على اذى الكريم لعدم المشاكلة بينهما والقليل
في البيت ليس من العدد وانما هو الخسيس الحقير
والظلم من شيم النفوس فان تجد ذا عفة فلعلة لا يظلـ