الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤1080
آثار الإمام جابر بن زيد
بدليل المعنى والحكم، أما المعنى فإنه له قرابة إيلاد وبعضية كالأب، وأما الحكم فإن الفروض إذا ازدحمت سقط الأخ دونه، ولا يسقطه أحد إلا الأب، والإخوة والأخوات يسقطون بثلاثة، ويجمع له بين الفرض والتعصيب كالأب، وهم ينفردون بواحد منهما، ويسقط ولد الأم وولد الأب يسقطون بهم بالإجماع إذا استغرقت الفروض المال وكانوا عصبة، وكذلك ولد الأبوين في المشركة عند الأكثرين، ولأنه لا يقتل بقتل ابن ابنه، ولا يجد بقذفه، ولا يقطع بسرقة ماله، ويجب عليه نفقته، ويمنع من دفع زكاته إليه كالأب سواء، فدل ذلك على قوته، فإن قيل: فالحديث حجة في تقديم الأخوات لأن فروضهن في كتاب الله فيجب أن تلحق بهمن فروضهن ويكون للجد ما بقي، فالجواب أن هذا الخبر حجة في الذكور المنفردين وفي الذكور مع الإناث، أو نقول: هو حجة في الجميع ولا فرض لولد الأب مع الجد لأنهم كلالة، والكلالة اسم للوارث مع عدم الولد والوالد، فلا يكون لهم معه إذا فرض حجة أخرى، قالوا: الجد أب، فيحجب ولد الأب كالأب الحقيقي، ودليل كونه أبا قوله تعالى: و ملةَ أَبِيكُمُ إِبْرَاهِيمَ الله (الحج: 78)، وقول يوسف: واتبعْتُ مِلَّةَ عَابَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاق وَيَعْقُوبَ (يوسف: 38)، وقوله: كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ} (يوسف: 06)، وقال النبي: «ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا»، وقال: «سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، وقال: «نحن بني النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا»، وقال الشاعر: إنا بني نمشل لا ندعي لأب عنه ولا هو بالأبناء يشرينا.
•
فوجب أن يحجب الإخوة كالأب الحقيقي، يحقق هذا أن ابن الابن وإن سفل يقوم مقام أبيه في الحجب، وكذلك أبو الأب يقوم مقام ابنه، ولذلك قال ابن عباس: ألا يتقي الله زيد يجعل ابن الابن ابنا، ولا يجعل أبا الأب أبا؟!
ولأن بينهما إيلادا وبعضية وجزئية، وهو يساوي الأب في أكثر أحكامه فيساويه في هذا الحجب، يحققه أن أبا الأب وإن علا يسقط بني الإخوة، ولو