الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٥كتاب الطب
1171
عمر: أدع لي المهاجرين الأولين فدعوتُهم، فاستشارهم فاختلفوا، فقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، وقال بعضهم: خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، فقال: ارتفعوا عني، فارتفعوا، ثم قال: أدع لي الأنصار، فدعوتُهم، فاستشار فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، فارتفعوا، ثم قال: أدع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش ومن مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف عليه منهم، رجلان فقالوا: نرى أن ترج بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادي عمر في الناس: إني مصبح ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة: أفرارًا من قدر الله يا عمر؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله؛ قال ابن عباس: فجاء عبدالرحمن بن عوف وكان متغيبا في بعض حاجته فقال: إن عندي من هذا علما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه؛ قال: فحمد الله عمر وأثنى عليه ثم انصرف» (1)
على
(1) الربيع: الجامع الصحيح، ج 02، ص 166165، رقم 641.