الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨398
آثار الإمام جابر بن زيد
(720/ 306) - وقد يوجد في السيرة المنسوبة إلى جابر مرفوعة عنه، فقال فيها: فمن زعم أن أصحاب الكبائر والفواحش المصرين عليها مؤمنون ليس إيمانا يعرف لا ندري أين مصيرهم لأن الله لم يبين للعباد مصيرهم، وزعم
أن الله
أن الوعد والوعيد ناسخ ومنسوخ، وزعم وعد أهل الكبائر في كتابه النار ثم أنزل هذه الآية: و انّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ فنسخ بهذه الآية الوعيد فقد كذب، لأن جابرا كان يقول: إنما الناسخ والمنسوخ في الأمر والنهي … (1).
307 في معنى المشيئة، وما تكفر به الذنوب:
(721/ 307) - كان جابر يقول: إن الله يعزم ثم يستثني، وإنما شاء الخلود كقوله: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللهُ عَامِنينَ الله (الفتح: 27) وقد شاء أن يدخلوا، وكقوله: وان اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ فقد بين مشيئته لمن شاء أن يغفر فقال: {وَإِنِّي لَعَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالحًا ثُمَّ اهْتَدَى له (طه: 82) (2).
(722/ 307) - وقد عارضوا بالمشيئة مشيئة الباري سبحانه حيث يقول: وان اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ. وقال جابر بن زيد: قد أخبرنا الله تعالى بمشيئته فيهم: أولها التوبة: قال الله عز وجل: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لمَن تاب، والثاني الحسنات: قال تعالى: وإِن الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذكرى للذاكرين (هود: (114)، والثالث الاسترجاع عند المصيبة: قال الله تعالى: و الذينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لله وإنا إليه راجعونَ أُولَكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (البقرة: 1556 - 157).
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 69 - 70، ص 319.
(2) العوتبي: الضياء، ج 04، ص 447 - 448.
(3) الوارجلاني: الدليل والبرهان، مج 01، ج 02، ص 45.