الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣كتاب النكاح والفرق الزوجية وما يترتب عنها والنفقة والرضاع
849
القول الثاني:
(2534/ 993) - وصحت إجازة طلاق السكران عن … وجابر بن
زيد و …
(1)
الدليل:
قال الصنعاني: .... واحتج لهم بقوله تعالى: ولا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى الله فإنه نَهْي لهم عن قربانها حال السكر، والنهي يقتضي أنهم مكلفون حال سكرهم، والمكلف يصح منه الإنشاءات، وبأن إيقاع الطلاق عقوبة له. وبأن ترتيب الطلاق على التطليق من باب ربط الأحكام بأسبابها فلا يؤثر فيه السكر، وبأن الصحابة أقاموه مقام الصاحي في كلامه؛ فإنهم قالوا: إذا شرب سكر وإذا سكر هذى، فإذا هذى افترى، وحد المفتري ثمانون، وبأنه أخرج سعيد بن منصور عنه: «لا قيلولة في الطلاق»
•
وأجيب: بأن الآية خطاب لهم حال صحوهم ونهي لهم قبل سكرهم أن يقربوا الصلاة حالة أنهم لا يعلمون ما يقولون؛ فهي دليل لنا كما سلف، وبأن جعل الطلاق عقوبة يحتاج إلى دليل على العقوبة للسكران بفراق أهله؛ فإن الله لم يجعل عقوبته إلا الحد، وبأن ترتيب الطلاق على التطليق محل التراع، وقد قال أحمد والبتي: إنه لا يلزمه عقد ولا بيع ولا غيره؛ على أنه يلزمهم القول بترتيب الطلاق على التطليق صحة طلاق المجنون والنائم والسكران غير العاصي بسكره والصبي، وبأن ما نقل عن الصحابة بأنهم قالوا: إذا شرب إلى آخره؛ فقال ابن حزم إنه خبر مكذوب باطل متناقض، فإن فيه إيجاب الحد على من هذى، والهاذي لا حد عليه، وبأن حديث «لا قيلولة في
طلاق» خبر غير صحيح، وإن صح فالمراد طلاق المكلف العاقل دون من لا يعقل ولهم أدلة غير هذه لا تنهض على المدعي
(2)
(1) ابن حزم: المحلى ج 09، ص 474 / جف، ج 10، ص 209/ م أ.
(2) الصنعاني: سبل السلام، ج 3، ص 181/ م أ.
،