رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (18 رسالة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ١٢

رسائل الإمام جابر بن زيد

ورعاء وحديثي عهد بدينهم وبنبيهم حتى ليكاد يتعسر عليك أن تتبيّن

ملامح المذهب الإباضي فيما نُسب إلى الشيخ الإمام لسببين اثنين:

أوّلاً: لأنّ المذهبية لم تتشكل بعد في تلك الفترة. ثانياً: لأن فقهاء القرن الأول هم أئمة للمسلمين لا أئمة لفرق أو مذاهب محدّدة.

وهذا السبب الأخير هو الذي جعل كثيراً من فتاوى جابر مبثوثة لفظاً أو معنى في كثير من المدوّنات الفقهيّة السنيّة والشيعيّة التي صنفت بعده. وجعله كثير منهم مر. مرجعاً هاماً من مراجع فقههم وفتاواهم، ولكن التعصب المذهبي الأعمى حرم المسلمين من رافد زاخر من تراثهم الذي صاغته أجيال وأجيال كانت تتحاور وتفكر وتنتج وحفظ الدين منارتها. وقد حرصنا على الإشارة إلى بعض أوجه التشابه في الهامش وخاصة في عدد من المذاهب الإسلامية وخاصة الزيدي والمالكي والشافعي آملين في أن تكون السبيل الأوحد إلى تجديد الفكر الإسلامي المعاصر تجديداً فعليّاً واعياً ومسؤولاً دينياً وعلمياً وثقافياً وحضارياً وتاريخياً. وإنّه لمن العجب أن نرى أتباع الأديان الأخرى حولنا ينقبون تنقيباً دقيقاً في قضيّة جزئية ضائعة في غياهب التاريخ وقد تجاوز عمرها آلاف السنوات لأنهم يعتبرونها جزءاً من تاريخهم الديني والثقافي الذي لم يعد له أي وجود في حين أنّ التفاتة بسيطة منا إلى ما ألفه أجدادنا وما يزال حيّاً فاعلاً في حاضرنا وفاعلاً بكيفية حاسمة في مصيرنا الدنيوي والأخروي لم تنجز بعد، وحتى ما يقوم به أفراد بمجهود شخصي لا تلقى الدعم الكافي لتكون نواة مركزية على الدرب.