رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (18 رسالة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ٦١

رسائل الإمام جابربن زيد

57

يشترك هؤلاء جميعاً في أنّهم ممن اختارتهم الجماعة في البصرة لنشر الدعوة ولا ننسى أنّ الإباضية اختاروا اسم أهل الدعوة وذلك لنشر فكرهم في أطراف

العالم الإسلامي عسى أن تتاح لهم الفرصة لإقامة إمامة الحق في موطن ما. كما أنّ الأسئلة الموجّهة تدلّ على أنّ هؤلاء الدّعاة لم يصلوا درجة الإفتاء ويعتبرون أنّ الإمام مصدر الفتوى على أنّ جلّ القضايا المطروحة لا تخلو من إشكال، وفي هذا دلالة على صعوبة مسؤوليّة الدّعوة في المواطن البعيدة عن مركز القيادة خاصة إذا ثار الحوار مع أطراف أخرى لا تحمل نفس الفكر، ومعروف أنّ هذه المرحلة - النصف الثاني من القرن الأول - تمخضت فيها

جل الآراء التي ستؤسس عليها مدارس كلامية وفقهية متكاملة الفكر. لا شك في أن المراسلات كانت مستمرة بين هؤلاء الدعاة بدليل أنّ لأربعة جوابين من مجموع هذه الجوابات مما يمكن من التعرف على شخصياتهم أكثر.

إن لغة الرّسائل وأسلوب الفتاوى يدلان على أن لهؤلاء الدعاة رصيداً ثقافياً طيباً، فلغة الخطب في هذه الجوابات خاصة جاءت في درجة بلاغية رفيعة، كما أنّ الأجوبة جاءت مقدّمة للحلول غالباً دون عرض الأدلة معنى ذلك أن الداعية قادر على التحليل، والمهم أن يكون مطمئناً إلى النتيجة التي أفصح به الإمام. كما أن جل الرسائل تشترك في التعبير عن سلامة الوضع عند الدّعاة بهذه الصيغة: "أتاني كتابك تذكر فيه سلامتك، هذا قدر مشترك من المعلومات عن

(1) 11

هؤلاء الدعاة بقي أن نتعرّف على بعض خصائص كل منهم.

(1) رسالة 14 ص 134.