كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

عبد

ابن مسعود وغيرهما من المسلمين فاتوا به من الخزانة الى المسجد فقسمه الله على فقراء صنعاء ولم ياخذ منه شيئا ولم يستحل منه لاصحابه متاعا فلما حضر الموسم وجه ابا حمزة وبلجا وابرهة الى مكة فلما قدموها خاف الناس فساد فمشَتْ بينهم السفراء فتواعدوا الى ان يقضى الناس نسكهم فوقف ابو حمزة على حدة وكان بلج يأتى الجمار بالخيل والسلاح خشية الغدر فلما كان يوم النفر خرج عبد الواحد من جوف الليل الى المدينة واقام أبو حمزة بمكة اربعين يوماً فلما التأم اليه اصحابه ودخلوا

حجهم

مكة يحكمون قال ابو الحر على بن الحصين هذا صوت غريب في ارض الحرم وخطب بمكة خطبا واقام بها ما شاء الله ان يقيم وهو يكاتب أبا يحيى وكان ابو الحر على بن الحصين العنبرى من علماء المسلمين وفقهائهم اقام بمكة

عن عيسى بن ابى عمرو قال ابو سفيان ادركته شيخا كبيرا بعث مروان بن محمد الى ابى الحر إذ كان بمكة وشد في الحديد مع رجل من الرافضة اسمه اصفر ثم ساروا بهما فخرج عيسى في اربعة عشر رجلاً من المسلمين فخلصوه منهم بعدما جاوزوا المدينة بمراحل ثم رجعوا حتى دخلوا مكة مستخفين فخرجوا الى مِنَى والى عرفات وكانوا ينتظرون قدوم ابى حمزة فعند الرواح فاجأهم ابو حمزة في نواصى الخيل قد طلعت فلما رآهم ابو الحر قال احرموا فاغتسلنا واحرمنا ودخلنا في عسكر ابي حمزة فارسل عبد الواحد الى ابى حمزة الخطباء فأفحمهم فتهادنوا، قفنا وافضنا الى جمع ثم الى منى فنزلنا في مؤخّر منى وكانت هلبية المهلبية إذ ذاك حضرت الموسم وكانت من خيار المسلمات وفاضلاتهن وهى ام سعيدة فعالجت لهم طعاما فحمله ابو واقد اليهم وابنه وكانا فاضلين فاخذهما الحرس فارسل اليهم ابو حمزة ان النقض وقع من قبلكم اما اوفوا بعهدكم واما نناقضكم فارسلهما