الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧ومنهم الشيخ السمى العالم التقى ابو هارون التملوشائى وابنه ابو الربيع وصنوه
في العلم والتقى لا في النسب ابو يوسف خلاص وكان ابو هارون صائم الدهر مع علم كثير وورع قوى واخذ العلم عن ابى محمد خصيب بن ابراهيم التمصمصى ركان سبب ابتداء فتياه ان ابا محمد لما عجز بالكبر على المسير نزل الاشياخ الى اجناون وفيهم ابو زكريا بن ابى عبد الله وابو هارون فلما قعد المجلس قال ابو زکريا لابي هارون افت فتقدم من هناك يفتى وسبب انتقاله الى ابنابن كان يزور عجوزا فيه فلما رجعت له الامور وكان قد استحسن المنزل وقت الزيارة فانتقل اليه فبنى فيه مسجدا وفى السير فصار كهفا ومأوى لاهل الاسلام وله امراة صالحة من خيار المسلمين ورعا ودينا ولا ولد له معها وكلمه المشايخ ان يتزوج اخرى قال لا اتزوج الا امرأة صالحة ورعة وأمر زوجته يوما تجعل له الماء في آنيته للوضوء فلما اخذت في الصب حاذرت ما يطير عليها من جرة الشيخ فاهتم بالتزويج عليها من هناك فالتمسوا له امرأة تصلح له فلم يجدوا الا ابنة العجوز جدة الشيوخ تبركانت السدراتية وقد تقدم الكلام على بعض امورها فخطبوها وجلبوها فلما قربت من المنزل اتى ابو يوسف من اهل تِنْفَحْسَتْ زوجته الاولى فوافق سماعها الخبر ذلك الوقت وقد اخذت الماء للوضوء واخذتها الرعدة جزعا من الضارة حتى تحرك الماء فى الجرة من شدة الاضطراب فقال لها صبرك الله وهداك واعطاك ما يقوم به الاسلام وهو شعر بالبربرية فاجاب الله دعاء الشيخ وزال عنها ما بها ولم يبق بها شيء فانزلت ضارتها مع من انزلها فولدت للشيخ أبا زكريا يحيى مات على اربع وعشرين سنة، همه آخرته، وقد جمع جميع خصال الخير، وفى السير قال لا أبالى بالموت متى نزل بى لقوة استعداده له، وقال ما علمت أنى قارفت
،
انما قط الا مرة وجدت دابة فى الظل فاخرجتها الى الشمس فقعدت في موضعها وكان كثير الوضوء للصلاة حتى اتلف عضوا من اعضائه بالبرد فشددوا عليه بان النار أولى بذلك العضو لانه اهلكه بالجور عليه بالماء البارد فبلغ فيه ذلك فتحير فقال له الشيخ وافى بن عمار العضو الذى اهلك في طاعة ربه الجنة اولى به، وكان يقول ماذا وجدت في عمى وافي، والثاني ابو الربيع، والثالث ابراهيم دنياوي، والرابع محمد لا يصلح للدنيا ولا للدين عكس ابي الربيع، وكان الشيخ
).