كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٢

فقال مات اعلم من على ظهر الارض او قال مات خير اهل الارض، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال جابر بن زيد اعلم الناس، وعنه قال عجبا لاهل العراق كيف يحتاجون الينا وعندهم جابر بن زيد لو قصدوا نحوه لوسعهم علمه، ابو سفيان كان جابر بن زيد يحج كل سنة فلما كان ذات سنة بعث اليه عامل البصرة ان لا تبرح العام فان الناس يحتاجون اليك فقال لا افعل فسجنه فلما كان غرة ذى الحجة جاءه الناس فقالوا اصلحك الله قد هل هلال ذى الحجة قال فارسله فخرج من السجن فاتى منزله وناقته حوله في الدار قد كان هيأها للخروج فاخذ يشد عليها الرحل ويقول ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها (1) يا آمنة اعندك شيء قالت نعم فهيأته في جرابين فقال من سالك فلا تخبريه بمسيرى يومى هذا فخرج من ليلته وانتهى الى عرفات والناس بالموقف فضربت بحرانها الارض وتجلجلت فقال الناس ذكها ذكها قال حقيق لناقة رأت هلال ذى الحجة بالبصرة ان لا يفعل بها هذا ثم سلمها الله تعالى وقد كان سافر عليها اربعا وعشرين مرة بين حج وعمره، ابو سفيان اصاب الناس على عهد جابر بن زيد ظلمة وريح ورعد ففزعوا الى المساجد فخرج ابو الشعثاء الى بعض المساجد فجلس يذكر الله والناس في تضرع وضجة فلما انجلت اخذ الناس ينصرفون الى اسواقهم ومنازلهم فدعا من كان قريبا منه فقال ما كنتم تظنون هذا الامر قالوا خفنا ان تكون القيامة قامت قال وانما خفتم طي الدنيا والافضاء للآخرة قالوا نعم قال خفتم امرا عظيما فحق عليكم ان تخافوه ثم قال اين تذهبون الآن قالوا الى منازلنا قال لقد خفتم امرا عظيما ففزعتم الى الدعاء ولو جاء ما خفتم لم يغن عنكم ما كنتم فيه شيئا فالآن إذ رد الله عليكم دنياكم فاعملوا حين قبول العمل فاما ما كنتم فيه فلو كان الامر كما خفتموه لم يغن عنكم دعاؤكم من الله

(1) سورة فاطر 2