بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٩

الباب الرابع والأربعون

في ولاية المشركين وأطفالهم

وأطفال المسلمين

وسألت عن المشرك الذى علم الله أنه يؤمن ويموت على ايمانه وهو بعد في الشرك، قلت أيلعنه الله وهو فى لعنة الله وغضبه أم يتولاه وهو ولى الله ويحبه أم لا يقال انه ولى الله ويحبه؟

فاعلم أن أهل هذه الدعوة قد اختلفوا فى ذلك، وقد قيل في هذه المسألة بهذه الأقاويل كلها، فقال بعضهم: هو عدو الله وفى غضبه لأنه عمل أعمالا أمر الله بقتله ولعنه، وأحل منه ما حرم من المؤمنين لأن الله لا يتولى من عبد غيره وسجد للشمس من دونه ودعا إلها معه، واحتجوا بذلك من القرآن.

يوم خلقه لأن في علم الله من

وقالت فرقة أخرى: بل هو ولى لله أهل ولايته وسكان جنته، واحتجوا فى ذلك بأن علم الله لا يتحول فنظرنا فيما اختلف الناس فيه من أمر المسألة، والله نسأله التوفيق وقد بلغنا أن أبا يزيد سأل أبا عبيدة عن المشرك هل يتولاه الله

في حال شركه؟

فقال: لا حتى يخرجه الى الايمان • فالذى نقول والله الموفق ان الله قد علم ما هو عليه، والى مايصير اليه، ولا نقول: انه يتولاه على عمل أهل النار وهو يصف المشركين والكافرين بعداوته، ويذكر قاتل المؤمن باللعنة والغضب، ويذكر أهل الكبائر من المعاصي بالوعيد وبما أعد لهم من العذاب، فعلمنا بذلك أنه ليس من أهل ولايته، ولا تجب له