بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦١

361

-

أنه

وأوصيكم بتقوى الله الذى لم يزل عالما لم يغرب عن علمه شيء ولا يحدث شيء الا وقد كان به عالما قبل أن يخلق الخلق بعلمه فيهم، وخلق الملائكة والنبيين والمؤمنين الذين ولدوا وثبتوا على الايمان، وعليه ماتوا، فهؤلاء كانوا في ولاية الله قبل أن يخلقهم لم تنقطع تلك الولاية عنهم، فأخبرنا عن أمر الله والدين، هل يتغيروا وهو قائم على حالة واحدة فان زعمتم قائم على حال واحد لا يتغير فقد أمر الله موسى أن يأمر قومه أن يقتلوه أنفسهم حين ظلموا أنفسهم باتخاذهم العجل، فقتل بعضهم بعضا حتى بلغت قتلاهم فيما بلغنا سبعين ألفا ثم رفع عنهم وتاب عليهم، وأمر الله محمدا صلى الله عليه وسلم أن ينهى أمته أن يقتلوا أنفسهم فقال: (يا أيها الذين آنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم، ولا تقتلوا أنفسكم، ان الله كان بكم رحيما. ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا) (1).

القتل

فهذا خلاف لما زعمتم أن ولاية الله للملائكة والنبيين والمتقين على الشرك الذين سبق لهم فى علم الله السعادة واحدة. وكيف يكون في ولاية الله من أمر الله نبيه أن يقاتلهم ويبرأ منهم، وقد قال: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزى الله، وأن الله مخزى الكافرين. وأذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله، فان تبتم فهو خير لكم وان توليتم فاعلموا أنكم غير معجزى الله، وبشر الذين كفروا بعذاب أليم) (2).

وزعمتم أن من لعنه الله فلا يتولاه الله أبدا، وقد قال الله تعالى في الذين قذفوا عائشة وصفوان: (ان الذين جاءوا بالافك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم، لكل امرئ منهم ما اكتسب من

(1) الآيتان 29، 30 من سورة «النساء»

(2) الايتان 2، 3 من سورة التوبة.