بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦

26

-

الا أنه قد اختلف فى أولاد المنافقين والمشركين ما كانوا أطفالا فقال من قال: انهم تبع لآبائهم ولاحقون في الآخرة، كما كانوا لاحقين بهم بهم فى أحكام الدنيا، وأنهم يعذبون كما يعذب آباؤهم، وضعف من ضعف هذا القول، وأدخل عليه العلل الكثيرة، وأكثر الاحتجاج في نقضه.

وقال من قال: انهم يثابون فى الآخرة، لأنه قد أخذ عليهم الميثاق، وقد أقروا به، وقد ثبت لهم الاسلام، ولم يكن منهم في صباهم ما يثبت عليهم به نقض ذلك الميثاق، لأن القلم مرفوع عنهم، والتعبد عنهم

زائل.

وقال من قال: انهم لا يثابون وانما يكونون ثوابا لأهل الجنة، كالولدان والحـ ــور

وقال من قال: بالوقوف عنهم لاختلاف الناس فيهم، واذا لم يأت فيهم نص أنهم من أهل الجنة أو من أهل النار، وأما بعد بلوغهم الحلم فقد قيل انهم لا يكونون تبعا لآبائهم فى أحكام الآخرة، وأن أحكام أنفسهم، وأنهم ان ماتوا بعد بلوغهم قبل أن يعصوا الله بمعصية من تضييع فريضة أو ركوب محرم، ولو لم يؤدوا لله فريضة اذا لم يتعبدوا بها فهم من أهل الجنة، لأنهم مولودون على الفطرة، وليس عليهم فيما بلغهم الله اليه من حال التعبد حجة، ولم تكن منهم معصية فيعاقبوا بها، ولا ضيعوا فريضة فيعاقبوا بذلك

المتعبدين

وقد يوجد عن بعض فقهاء المسلمين أن كل مولود من جميع من الانس والجن، فهو مولود على الاسلام والايمان، وأن الاسلام والايمان ثابت لهم، وأن الله قد أخذ عليه الميثاق بذلك، وقد ثبت له وعليه ذلك الميثاق، وقد ثبت له جميع دين الله كله كان هذا المولود من أولاد أهل الاقرار، أو من أولاد المشركين كان بأرض الاسلام، أو بأرض الشرك، كان بالصين أو بأقصى المشرقين، أو عند يأجوج ومأجوج أو أقصى المغربين كان بمدينة النبى صلى الله عليه وسلم، أو بعمان أو بغير ذلك