بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٠

ضلال من دان بضلال دينه ونقضه عليه، ولا ينفعه هاهنا سؤال ما لم

يعلم حكم ذلك، وعلى هذا القول فلا سؤال فيه

وقال من قال: يسعه جهله ما لم يركبه أو يتولى راكبه بدين، أو يبرأ من العلماء اذا بدءوا من راكبه برأى أو بدين، أو يقف عنهم برأى أو بدين، أو يقف أو يبرأ من الضعفاء بدين، وعلى هذا القول فليس عليه سؤال، لأن كل شيء وسعه جهله فليس عليه فيه سؤال، فهذا يوجد أنه قول بشير، وانما لا يسعه الشك في الشيء المستحل والمحرم من دين الله

وأما الانسان المستحل للحرام، أو المحرم للحلال، من دين الله، فيسع جهل علم ضلاله والشك في ضلاله، لأن الشك في الانسان المستحل والمحرم ليس كالشك فى الشيء المستحل أو المحرم، لأن الشك في ضلال الانسان المستحل هو غير الشك فى الشيء المستحل، أو المحرم، فاذا علم هو حلال ما أحله الله، أو حرام ما حرمه الله، ولم يشك فيه، وانما شك فى الانسان المستحل والمحرم، فلا يضيق

عليه الشك، ويسعه جهل علم ضلاله، ولا يهلك أحد بهلاك أحد.

ومما يؤكد هذا القول أن الشاك فى الجملة هو مشرك، فان شك أحد فى الشاك فى الجملة لم يكن مشركا، وكان كافر نعمة، فافترق الحكم بين الشاك فى الجملة والشاك فى الشاك فى الجملة، فكان الشاك في الجملة مشركا، والشاك فى الشاك فيه كافر نعمة، فكان الشك في الشيء غير الشك في الشاك فى الشيء، ولم يستو الحكم في ذلك، و استحب من استحب من العلماء فى هذا السؤال، وأن لا يقيم على شكه الذي قد قال أكثر أهل العلم أنه يهلك بشكه، وأما اذا كان المحدث محرما أو غير مدع على الله فى ذلك تحليلا ولا تحريما، فأكثر القول أنه يسع جهل المحرمين ما لم يركب ما ركبوه، أو يتولى راكبيه بدين، أو يبرأى من العلماء اذا ابدءوا من راكبه برأى أو دين أو يقف عنهم برأى أو بدين، أو يبرأ أو يقف عن الضعفاء بدين