الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٠-
110
المشاهدون لحدثه فادعى أحد الفريقين له الايمان، وادعى أحدهم عليه الكفر، أو ادعى أحدهم عليه الحق، وادعى أحدهم عليه الباطل أو ادعى أحدهم له الايمان، وادعى أحدهم عليه الكفر، أو ادعى أحدهم ضازله، وادعى أحدهم هداه، فالمحق منهم من حكم عليه بالكفر أو بالباطل أو بالضلال أو المبطل منهم من حكم له أو ادعى له الحق، أو الايمان أو الهدى، أو ما أشبه هذا، ولا يجوز في الحكم أن يجمع بين هؤلاء المختلفين في ولاية ولا تصويب، وهؤلاء هم الأضداد الذين لا يجوز الجمع بينهم فى تصويب ولا ايمان، ولا هدى ولا ضلال، ولا كفر ولا باطل، ولا تجوز المساواة بينهم في أحكام الدين
وأما المختلفون بالرأى، ولو تضادوا، والمختلفون بالدعاوى المحتملة للحق والباطل ولو تضادوا، كانت دعاويهم في أحكام الدنيا والدين، فالجمع بينهم في الولايات جائز والله أعلم.
فانظر فى هذا الفرق بين الدعاوى والبدع والرأى.
ومن الفرق بين الدعوى والبدع أيضا: أن البدع لو أجمعت العلماء على صواب المبتدع ما جاز قبول ذلك منهم، ولا كان اجماع م في ذلك حجة، ولكانوا كفارا ضلالا مبطلين، ولا يحتمل صوابهم ولا حقهم في سريرة ولا علانية.
والمدعى لو أجمعت العلماء على صوابه أو حقه لكان اجماعهم في ذلك حجة، ولا تجوز مخالفتهم فى ذلك، ولا تجوز تخطئتهم، ولو كانوا كاذبين مبطلين في سرائرهم، وحاشا حجة الله من الباطل ومن الفرق بين البدع، والدعاوى أن المبتدع اذا شهدت العلماء له بصواب أو بايمان أو بهدى أو ما أشبه ذلك لم تجز شهادتهم، ولله قبولها وكانوا كفارا ضلالا، والمدعى لو شهدت العلماء بصوابه أو بايمانه جاز قبول شهادتهم، ولم تجز تخطئتهم.