الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٠-
140
-
خافنا وأيقن بنزول عقوبتنا هرب عنا – نسخة منا الى الغار وتبرأ
مما كان يدعيه علينا، ولم ينصر نفسه ومن صدقه •
-
قالوا: فهذا يدل على معرفته بباطله عند نفسه، وظهور أمرنا وتبريه مما كان يدعيه، ولو كان صادقا في قوله للزم ما كان وكل به، وولى عليه بزعمه، وكان يثق بنصره من ادعاء الرسالة عليه، فلما كان ذلك وتوارى فى الغار، وانتقل عن منزله وأمنه، وهرب بنفسه دل على صوابنا وخطئه وزعموا أنه يفادى اليهم بمنزله كما زعمت هذه الفرقة المارقة أن الصلت تفادى اليهم بالخاتم والكمة لظهور شرهم، والخوفه على نفسه منهم، مع ما يحتمل أن تكون الكمة والخاتم ملكا له، والظاهر يوجب ذلك، لأن حكم ذلك مضاف اليه، محكوم له به، حتى يعلم أنه لغيره، وللمسلم أن يفدى نفسه بماله، وأن تكون عنده آثر من
وان كان الخاتم والكمة ليستا بملك له، فللمسلم أن يفدى نفسه بمال غيره اذا رجا فى ذلك لنفسه السلامة لها، وأن يأخذ من أمانته، ويصانع بها عدوه اذا رجا لنفسه السلامة من الهلكة، أو مما يؤدى الينا من الجوع ..
وهذا مختصر من سيرة أبي محمد الفضل بن الحوارى، وأصله ما اختلف الناس فيه فى زمنهم هذا في عزل الصلت بن مالك، وتقديم راشد بن النظر، وتقديم عزان.
وأما في عزل الصلت بن مالك فريق قالوا: اعتزل، وفريق قالوا: عزل، وفريق قالوا: استحق العزل، وفريق قالوا: لم يستحق العزل، والشاهد الظاهر أنه اعتزل، لأنه ترك عسكر المسلمين، وبيت مالهم
وسلاحهم
، وترك سجنين مخوفين، فقد قلنا فى ذلك، والله أعلم.