بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤١

141

و قد تلاءما و تشابها، فلو كان القرآن مخلوقاً كان له مثل وشبه وشكل. وقد قال شيخ المعتزلة النظام: إن له مثلا لأنه من حروف ا، ب، ت، ث، وإنما عجز الله الخلق في ذلك الوقت عنه، و هم قادرون على مثله قبل وبعد، فهذا عليهم لازم، لأن الكل يقولون: إنه لا يخرج من معانى الكلام ومثله على ما قالوا: إنه حروف أو صوت أو تأليف أو انضمام مع صوت، أو من قال إنه ترتيب الخبر والاستخبار، والسؤال والطلب، والأمر والنهي والاستفهام

و ماجانسه ومائله

•

منهم

وإن قول من قال إن كلام الله على سبيل ما عليه المخلوقون، ولا مثل كلام المخلوقين، وشبيه وخطأ عندكم فقد أتى على قولكم بمثله وشبهه. ولم يكن لذكر قوله: (قل (1) لثين اجتمعت الإنس والنجين على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ((2) دل على أن الله أراد بذلك أنه ليس بمخلوق ولا شبه له ولا مثل، ولا يقدرون على مثله

وتكذيب لقول من قال: (إن هذا إلا أساطير الأولين) (3) وتكذيب لقول من قال: (إن هذا إلا قولُ البَشر ((4) وقول من قال: (اكتبها فهي تُملى عليه بكرة وأصيلا) (ه) إن كل ذلك لم يكن وأن القرآن لا مثل له ولا يتهيأ للجن والإنس أن يأتوا بمثل هذا، لأنه غير مخلوق، وهو كلام الله، عز وجل،

(1) في الأصل: «إن لئن» خطأ. (2) من الآية 88 من سورة الإسراء. (3) من الآية 25 من سورة الأنعام. (4) الآية 25 من سورة المدثر.

(ه) صدر الآية: «قالوا أساطير الأولين اكتبها … » وهى الآية الخامسة من سورة الفرقان